فرصة ذهبيّة جديدة… هل نستفيد منها؟

يُشكّل قرار السعودية باستئناف استيراد المنتجات اللبنانية إلى أسواقها تطوّراً اقتصاديًّا مهمًّا للبنان في مرحلة تتّسم بتحديات غير مسبوقة. فالقرار لا يقتصر على إعادة فتح سوق تصديريّة أساسيّة أمام منتجاتنا المحليّة، بل يحمل أبعاداً أوسع تتّصل بإعادة تنشيط القطاعات الإنتاجيّة وتعزيز الثقة بالقطاعات اللبنانيّة.
يصف رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين ابراهيم ترشيشي، هذا القرار بـ”المصيري بالنسبة إلى لبنان، نظراً لانعكاساته الإيجابية على قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة”، لافتاً في حديثٍ لموقع mtv إلى أنّ “القرار سيُساهم في تعزيز القطاع الزراعي ويوفّر فرص عمل جديدة، وانعكاساته المهمّة سيشعر بها كلّ مزارع وكلّ عائلة يعمل أفرادها في القطاع، لا سيما مجال الخضار والفاكهة الذي يشكّل ركناً أساسياً من الصادرات اللبنانية”.
ويرى ترشيشي أنّ “المرحلة المقبلة التي تلي هذا القرار، تتطلّب استكمال التحضيرات اللوجستية وتحديد متطلبات الأسواق الخليجية والعمل في هذا الإطار”.
تاريخيًّا، شكّلت المملكة العربية السعودية إحدى أبرز الوجهات للصادرات اللبنانية، خصوصاً المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية. وقد أدّى تعليق الإستيراد خلال السنوات الماضية إلى خسائر كبيرة تكبّدها المنتجون والمصدّرون، إضافة إلى تراجع القدرة التنافسية لعدد من المؤسسات التي كانت تعتمد على السوق السعودية كمنفذ رئيسي لتصريف إنتاجها. هنا، يُشدّد ترشيشي على أنّ “القرار السعودي اليوم يُشكّل محطة بالغة الأهمية في مسار تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين الشقيقين”.
وعن أهمية هذا القرار، يُضيف: “يُعيد فتح سوق يتمتع بقدرة شرائيّة مرتفعة مع زيادة الطلب على المنتجات الغذائيّة والزراعيّة، كما يوفّر فرصة أمام الشركات اللبنانية لاستعادة جزءٍ من حصّتها السوقية التي فقدتها”.
من الناحية الاقتصاديّة، يُتوقّع أن ينعكس القرار السعودي إيجاباً على ميزان الصادرات اللبنانية من خلال زيادة تدفقات العملة الأجنبية إلى البلاد، وهو أمر تزيد الحاجة إليه في ظل الأزمة النقدية المستمرّة. كما يُمكن أن يُساهم في تحفيز النشاط الزراعي والصناعي عبر خلق طلب إضافي على الإنتاج المحلي، ما ينعكس بدوره على فرص العمل وسلاسل الإنتاج المرتبطة بهذه القطاعات.
نظراً لكلّ هذه الإيجابيّات، يتوجّه ترشيشي بالشّكر إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان “اللذين أوفيا بالوعود التي قطعاها في متابعة هذا الملف وإنجازه”، مشدّداً على أنّ المملكة العربية السعودية كانت على مدى عقود الوجهة الأولى للمنتجات الزراعية اللبنانية”.
نافذة أمل للبنان وسط النفق الطويل الذي نأمل أن ينتهي قريباً. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى ضرورة معالجة التحديات البنيوية التي تواجه قطاع التصدير، فارتفاع كلفة الإنتاج والنقل وضعف البنية التحتية اللوجستية والحاجة إلى تشديد الرقابة على جودة المنتجات، كلّها عوامل تؤدّي دوراً مهمًّا في مدى قدرة المصدّرين اللبنانيين على تحويل هذا التطوّر إلى مكاسب مُستدامة. فهل يستفيد لبنان من هذه الفرصة الذهبيّة؟
كريستال النوار – Mtv

