featuredاخبار لبنان - Lebanon News

لبنان: استدعاء صحافيين بعد نشر أخبار واقعية… ظاهرة مقلقة تتكرر

سُجّل في الآونة الأخيرة تزايد لافت في حالات استدعاء صحافيين وناشرين على خلفية مواد إعلامية نُشرت وتناولت وقائع أو أحداثاً قائمة، لا شائعات ولا أخباراً مفبركة. هذه الاستدعاءات، وإن أتت تحت عناوين قانونية مختلفة، تطرح تساؤلات جدية حول المسار الذي يتخذه التعاطي مع العمل الإعلامي في لبنان.

مصادر إعلامية تشير إلى أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتصحيح خبر غير دقيق، بل بحساسية بعض الجهات تجاه نشر أي مادة قد تسبب إحراجاً معنوياً أو إدارياً، حتى ولو استندت إلى معطيات واقعية أو معلومات موثقة. وفي كثير من الحالات، لا يُطلب التصويب أو الرد، بل يُصار مباشرة إلى الاستدعاء والاستجواب.

ويرى متابعون أن هذا الأسلوب يخلق مناخاً ضاغطاً داخل المؤسسات الإعلامية، إذ يصبح الصحافي أمام معادلة صعبة: نشر الواقع وتحمل تبعات إجرائية ونفسية، أو الامتناع عن النشر تجنباً لأي ملاحقة. وهو ما يفتح الباب أمام رقابة غير معلنة قد تنعكس على حق الرأي العام في الاطلاع.

في المقابل، يؤكد قانونيون أن القوانين اللبنانية كفلت حق المتضرر باللجوء إلى القضاء في حال التشهير أو الافتراء، إلا أن التوسع في الاستدعاءات عند نشر أخبار واقعية يختلف عن ملاحقة الأخبار الكاذبة، ويؤدي عملياً إلى خلط بين المساءلة القانونية والضغط المعنوي.

المسألة اليوم لم تعد حادثة فردية، بل مؤشر إلى إشكالية أوسع تتعلق بالتوازن بين حماية السمعة وحق المجتمع في المعرفة، خصوصاً في ظل مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى مزيد من الشفافية لا إلى مزيد من الحذر الإعلامي.

ويبقى السؤال المطروح: هل يُعالج الخبر بالرد عليه، أم باستدعاء من نشره؟

زر الذهاب إلى الأعلى