لماذا رفضت دول الخليج فتح أجوائها ضد إيران؟

في ظل تصاعد الحديث عن احتمال توجيه الولايات المتحدة الأميركية ضربة عسكرية إلى إيران، تتزايد التساؤلات حول مسار الأزمة، لا سيما بعد ما نقلته شبكة «سي إن إن» عن مصادر أميركية أفادت بأن الرئيس دونالد ترامب لا يزال يدرس خياراته تجاه الجمهورية الإسلامية.
غير أن اللافت، وفق متابعين، هو التحرك الخليجي الهادئ خلف الكواليس لاحتواء أي تصعيد محتمل. فقد أعلنت دول الإمارات والسعودية والكويت وقطر وسلطنة عُمان رفضها استخدام أجوائها أو أراضيها من قبل الولايات المتحدة لتنفيذ أي هجوم على إيران، بالتوازي مع جهود دبلوماسية مكثفة بذلتها خلال الأسابيع الماضية لحثّ واشنطن على منح طهران فرصة لإظهار حسن النوايا. فماذا تعكس هذه المواقف؟
في هذا السياق، يؤكد العميد المتقاعد جورج نادر لـ«المركزية» أن دول الخليج رفضت السماح للطيران الأميركي أو الإسرائيلي باستخدام أجوائها لضرب إيران، كما ضغطت على ترامب لتجنّب استهدافها، انطلاقًا من خشيتها من تداعيات سقوط النظام الإيراني، وما قد يترتب على ذلك من حروب مذهبية واضطرابات واسعة في الشرق الأوسط، نظرًا إلى الدور الذي تلعبه إيران في المنطقة. ويرجّح نادر أن تكون الأردن خيارًا بديلاً أو قاعدة محتملة لانطلاق الطائرات والقاذفات في حال وقوع الضربة.
ويشير نادر إلى أن واشنطن وتل أبيب تمتلكان بدائل متعددة، من بينها التحرك عبر البحر الأحمر بعد إغلاق الأجواء أمام الطيران المدني وتحويل المنطقة إلى نطاق عسكري، أو الانطلاق من المحيط الهادئ والخليج العربي، خاصة مع تمركز حاملات طائرات أميركية كبيرة في تلك المناطق. كما يلفت إلى إمكانية استخدام الأجواء اللبنانية والسورية والعراقية في حال تقرر تنفيذ الضربة من الشرق الأوسط، مؤكدًا أن منع استخدام الأجواء الخليجية لا يشكّل عائقًا حاسمًا إذا صدر قرار الهجوم.
ويختم نادر بالإشارة إلى أن مؤشرات التصعيد الميداني توحي بقرب الضربة، رغم صعوبة التكهن بطبيعتها أو شكلها. ويقول إن حشد نحو 17 طائرة صهريج مخصّصة للتزود بالوقود جوًا، في ظل محدودية مدى الطائرات المقاتلة للوصول إلى العمق الإيراني، يعكس نية جدية لتنفيذ عملية عسكرية، معتبرًا أن هذه التحركات تتجاوز مجرد التهديد أو تسجيل المواقف، وتشير إلى احتمال ضربة وشيكة ضد إيران.

