اخبار لبنان - Lebanon News

حادث سير أنهى حياة المسعف نقولا رزق… هكذا رحل وحيد والديه

تطوّع في الصليب الأحمر اللبناني منذ سنوات، وكرّس حياته لخدمة الناس، ولبّى النداء عند كل حاجة.

في الأمس، شاء القدر أن يكون هو من يحتاج إلى إسعاف، بعد تدهور سيارته واصطدامها بالأشجار على جانب طريق عميق. كُتب على وحيد والديه نقولا رزق أن يكون الضحية الجديدة لشبح الموت على طرق لبنان.

لحظات الكارثة

عند الساعة السادسة من صباح أمس، وقع الحادث المرير أثناء توجّه نقولا برفقة صديقه من بلدته جب جنين إلى زحلة، وحسبما قال مسعفٌ زميلٌ له لـ”النهار”: “شاءت الصدفة أن يكون أحد عناصر الصليب الأحمر متوجهاً إلى مركز عمله لحظة وقوع الحادث، فترجّل من سيارته، إلّا أنه لم يخطر بباله أن المصاب داخل المركبة هو زميله، بسبب التشوّه الذي أصاب وجهه، كما أن هول الحادث حال دون إدراكه أنها سيارة نقولا”.

وأضاف: “كان باص للجيش متوقفاً في مكان الحادث لمتابعة الأمر، فسأل زميل نقولا عناصر الجيش عمّا إذا كانوا قد اتّصلوا بالصليب الأحمر، قبل أن يكمل طريقه لئلّا يتأخر على دوامه، وإذ به يصدم أن نقولا هو من كان في المركبة وبأنه فارق الحياة”.

“طريق الموت”
شبح الموت لا يكاد يفارق طريق عميق، وقال المصدر إن “عدة شبان دفعوا حياتهم على هذه الطريق الذي يصحّ إطلاق تسمية طريق الموت عليه، فمن قبّ الياس إلى أول جزين، لا إضاءة، ولا فواصل إسمنتية، ولا إشارات سير، حتى أنه لا وجود لرادار، ما يطلق العنان للسرعة، وخلال السنة الماضية فقدنا ٣ أشخاص هناك…”.

ألم الرحيل
نقل نقولا (٢٦ سنة) إلى المستشفى. حاول الأطباء انعاشه من دون أن ينجحوا في ذلك، ليعلنوا وفاة شاب عمل، كما قال زميله: “كل ما في وسعه لتأمين قوت يومه، والده متقاعد من الدرك منذ زمن، عرف بنخوته، وحبه للغير، خدم الكنيسة بكل ايمان”، مضيفاً “لا كلمات يمكنها التعبير عن حال والدي نقولا، فقد فقدا وحيدهما، وقد رزقا به بعد سنوات طويلة من ارتباطهما”.

في الأمس زف نقولا إلى مثواه الأخير، أقيم له عرس بكل ما للكلمة من معنى، بحضور وفد رسمي من الصليب الأحمر.

“النهار”- أسرار شبارو

زر الذهاب إلى الأعلى