featuredخاص جديدنامقالات جان زغيب

كما في الدولة كذلك في الكنيسة…الناس تطالب بالاصلاحات

خاص منصة جديدنا نيوز

كما تعاني الدولة من الفوضى الإدارية، المحسوبيات، وتضارب المصالح، كذلك بدأت تظهر في بعض المؤسسات الكنسية مؤشرات مقلقة: ارتفاع في الأقساط المدرسية، تراجع في المساعدات، وتوزيع غير متوازن للمسؤوليات والفرص التشغيلية، يُفسَّر غالبًا ضمن منطق القرب والولاء، لا الكفاءة والحاجة.

كيف يمكن تفسير ارتفاع الأقساط في مدارس تعود ملكيتها إلى جهات كنسية، في وقت يعيش فيه اللبنانيون ضائقة اقتصادية خانقة؟
أين ذهبت فلسفة “الخدمة” التي كانت جوهر رسالة هذه المدارس؟
ولماذا لا تُعاد جدولة الأولويات ليكون التعليم دعامة للبقاء، لا عبئًا جديدًا يُضاف إلى كاهل الأهل؟

من جهة أخرى، تُطرح تساؤلات حول كيفية إدارة الأملاك العقارية التابعة للكنيسة: بيع، تأجير، أو استثمار… من دون شفافية كافية.
هل تُدار هذه الأراضي والممتلكات لصالح الرسالة، أم تتحوّل أحيانًا إلى مشاريع شبه تجارية لا يعرف الناس تفاصيلها؟

وفي مواقع كثيرة، يلاحظ أبناء الرعايا أن التعيينات والوظائف تميل إلى تثبيت المحسوبين والمقرّبين، ما يشبه ما يجري في الدولة من “تنفيعات”، بدل فتح المجال أمام طاقات واعدة وشابة كانت دومًا العمود الفقري للحياة الكنسية.

الكنيسة، كضمير روحي وأخلاقي، تبقى أكبر من أي تجاوز أو خلل، لكن الصمت الطويل يولّد غصّة، والمكاشفة ضرورة، لا خصومة.
فالمؤمنون لا يطلبون معجزات، بل عدالة، شفافية، وجرأة في الإصلاح.

كما في الدولة… كذلك في الكنيسة، لا خلاص من دون محاسبة، ولا نهوض من دون أن تكون الرسالة أولوية لا تتقدّم عليها المصالح.

نحن لا نهاجم الكنيسة كإيمان ورسالة، بل ننبّه من اختزالها في إدارة متكلسة، تُفرّغ الروح من المضمون، وتُحوّل الناس إلى أرقام، تمامًا كما تفعل الدولة التي حولت المواطنين إلى ملفات.

جان زغيب
ناشر ورئيس تحرير منصة جديدنا نيوز

زر الذهاب إلى الأعلى