featuredاخبار لبنان - Lebanon News

عن مصير الدولار… الخوري: كلفة الازمة سيتحملها هؤلاء

تحدّث الأكاديمي والخبير الاقتصادي د. بيار الخوري إلى “النهار” العربي بشأن تراجع سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية في السوق السوداء، نستعرض أدناه أهم ما جاء في الحديث :

أحاط الخوري الموضوع، مشيراً الى أن “فهم مسار الدولار يتطلب العودة الى صيف 2019 وتحديداً يوم أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن وجود سوق سوداء هو أمر طبيعي بسبب شح الدولار”.

وبرأيه، “كان ذلك إيذاناً بأن مصرف لبنان يريد وقف تدخله في سوق القطع دفاعاً عن سعر صرف 1500 للدولار الواحد. بعد ذلك كرّت سبحة الانهيارات المتتالية بسعر صرف الليرة في ما يُعرف اصطلاحاً بسعر السوق السوداء، وهو المعبّر عن سعر الصرف الحقيقي في السوق الموازية في ظل امتناع مصرف لبنان عن التدخل لدعم سعر صرف الليرة”.

وشدد الخوري على أننا “شهدنا خلال هذه الفترة تقلبات واسعة في سعر السوق الموازية، والذي تفلّت من كل ضابط أمام تعظيم أرباح المضاربين والمراكز المالية الاحتكارية الكبرى، والتي لعبت دور البديل لتدخل السلطة النقدية في ظل غياب مصرف لبنان عن سوق القطع…”.

واعتبر أن “هذه التقلبات كانت حادة عند محطات كثيرة وأبرزها عام 2020 حين انخفض الدولار من 12 ألف ليرة الى ما دون 7000 ليرة، وعاود الدولار انخفاضه مرة ثانية من 15 ألف ليرة الى حدود 10 آلاف في العام 2021، ثم انخفض مع تسمية الرئيس الحالي للحكومة نجيب ميقاتي وتشكيل حكومته وبشكل سريع من 23 ألف ليرة الى حدود 13 ألف ليرة”.

وخلص الى اعتبار أن “هذه الانخفاضات مثلت أكثر من 50 في المئة كمعدل إنخفاض في المتوسط”، مشيراً الى أن “ذلك لم يلغِ الاتجاه العام التصاعدي لسعر صرف الدولار، ولو أخذنا خطاً بيانياً فإن الدولار من 2019 الى اليوم حافظ على معدل ارتفاع تجاوز 700 في المئة كمعدل سنوي تجاه الليرة اللبنانية…”.

نقطة تحول
توقف الخوري عند “الانخفاض الأخير والذي جاء كنقطة تحول في سياسة التدخل التي اعتمدها المصرف المركزي منذ 2019، إذ للمرة الأولى ومن خلال التعميم 161 وتعديلاته ارتأى المصرف المركزي أن يعيد تمويل السوق بالدولارات وبطريقة تتصف بالكرم الشديد بما يذكرنا بمرحلة ما قبل صيف 2019″، متسائلاً: “عما جرى حتى أعاد مصرف لبنان حساباته بعد أن كان التدخل يشبه “التابو”، لأن أي تدخل هو مسّ بالاحتياط الإلزامي للمودعين”.

كما توقف عند “واقع الحال”، مشيراً الى “أن البنك المركزي بات في وضع حرج بعد الارتفاعات السريعة التي شهدتها السوق الموازية حيث وصل سعر صرف الدولار إلى حدود 33 ألف ليرة لبنانية. وهدد هذا الأمر البناء السياسي برمته على أبواب الانتخابات النيابية بما كان سيطيح بكل الجهود التي بذلتها الطبقة السياسية للمحافظة على السلطة خلال العامين الماضيين”.

وبالنسبة إليه، “بدا هذا التدخل حاسماً بأي كلفة، وكانت بأمرين: إما أن يتحمل المودعون والأجراء والمتقاعدون ومجتمع الاعمال كلفة الازمة، فهذه مسألة فيها نظر، وإما أن تتحملها الطبقة السياسية، فذلك أمر ممنوع”.
وقال: “هذا يؤكد المقاربة التحليلية على أن التدخل الاصطناعي لعكس اتجاه الصرف هو الذي بات يحرك السعر بحد ذاته”.

وشدد على أن العوامل الاقتصادية أو السياسية أو النفسية، هي التي تحرك عادة أسعار صرف في الدول كافة، فيما تعتمد دول أخرى التعويم الوسخ “Dirty float”، وهو التعويم، الذي يعتمده المصرف المركزي الآن لسعر صرف السوق الموازية”.

وتوقف عند عاملين مهمين، “الأول انسحاب الرئيس سعد الحريري من الساحة الانتخابية وزيارة وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر المحمد الصباح، التي تعتبر أيضاً رسالة إنذار قوية من الدول الخليجية ومعظم الدول العربية. هذان العاملان كانا بحد ذاتهما إضافة الى العناصر الاقتصادية المنهارة ضاغطتين بالمعنى السياسي والنفسي”، مشيراً الى أنه “لولا التعويم الوسخ، لكان سوق القطع قد خصمهما عبر ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء”.

ختاماً، عدد الخوري التقييم الإجمالي لهذه التغيرات في السياسة النقدية وهو تقييم سلبي للأسباب الآتية:

– أولاً، إن مصادر المال، التي يضعها مصرف لبنان في السوق اليوم هي إما أموال الاحتياط الإلزامي، وإما تحويل حصة لبنان في صندوق النقد الدولي. والإثنان ليسا ملكاً للبنك المركزي، ما عدا المس بأموال الاحتياط الإلزامي وتحويل حصة لبنان في صندوق النقد الدولي، كان يجب أن يساهم بإعادة بناء إحتياط العملات الأجنبية، لا التفريط بها في سوق سعر غير محوكم.

– ثانياً، لا يمكن للدولة التوقف عن دفع ديونها الدولية لدائني “اليورو بوندز” أن تكون سخية في رمي دولاراتها في سوق القطع.

– ثالثاً، لا يمكن لأي دولة أن تلجأ الى صندوق النقد الدولي للاقتراض بشروط قاسية جداً في الوقت الذي تقوم فيه بالتفريط بدولاراتها القليلة المتبقية…

– رابعاً، إن هذا النوع من التدخل في سوق القطع لدعم سعر اصطناعي لليرة هو الذي كان المشكو منه قبل عام 2019، حيث فرط لبنان بودائع المودعين وأحرقها في سوق الصرف، وهذا يتكرر تماماً اليوم، السياسة ذاتها بالأدوات نفسها وللأسف النتائج المتوقعة نفسها.

– خامساً، في ظل هذه المخاطر التي تتهدد لبنان حالياً وعلى الصعد كافة، كما في ظل ندور مصادر العملات الصعبة تصبح هذه السياسة نوعاً من المقامرة من أجل إيصال الطبقة السياسية الى بر الانتخابات حتى لو كلف ذلك خسارة ما تبقى من أصول أجنبية في البلد…”.

زر الذهاب إلى الأعلى