صحة

التوت البرّي… هل يعالج إلتهابات المسالك البولية؟

لطالما اعتُبِر التوت البري علاجاً وقائياً أو شافياً لالتهابات المسالك البولية. لكن طرحت الأبحاث حتى الآن أدلة متضاربة حول فاعليته.

نشر علماء من جامعة «فليندرز» ومستشفى الأطفال في «ويستدميد»، أستراليا، حديثاً دراسة عالمية تكشف أن منتجات التوت البري قد تُخفّض خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية لدى بعض الناس. إنه خامس تحديث لمراجعة ظهرت للمرة الأولى في العام 1998 وتمّ تحديثها آخر مرة في العام 2012، وقد نُشرت نتائجها في مجلة «مراجعات كوكرين».

يقول المشرف على الدراسة، جوناثان كريغ، إن البحث الذي أجراه فريقه «يتوصل إلى نتيجة إيجابية جداً حول قدرة عصير التوت البري على الوقاية من التهابات المسالك البولية لدى الأشخاص المعرضين لهذه المشكلة».

تنشأ هذه الالتهابات حين تدخل الجراثيم إلى المسالك البولية وتنشر العدوى فيها، بما في ذلك الإحليل، والمثانة، والحالب، والكلى.

قد يكون تكاثر الإشريكية القولونية في المسالك البولية من أكثر الأسباب شيوعاً للالتهاب في هذه المنطقة. تتواجد هذه السلالة الجرثومية في الأمعاء طبيعياً، لكنها قد تنتقل إلى المثانة بسبب تلوث البراز، ثم تلتصق بجدران المثانة وتتكاثر.

توضح المشرفة الرئيسية على الدراسة، غابرييل ويليامز: «الأعراض ليست بسيطة بأي شكل. أحياناً، يشعر المصابون بأعراض التهاب المسالك البولية المتكررة باليأس في خضم بحثهم عن علاج مفيد. تبكي بعض الأمهات بسبب إصابة أولادهنّ بهذه المشكلة. لذا من الإيجابي أن يستطيع الناس تجربة علاج معيّن».

برأي الدكتورة جاكلين ستيفنز، التي شاركت بدورها في الإشراف على الدراسة، قد تصل التهابات المسالك البولية إلى الكلى إذا لم تُعالَج المشكلة، وقد تظهر مضاعفات مثل تعفن الدم. هي تعتبر الوقاية أفضل طريقة لتقليص هذه المخاطر.

تُعتبر المضادات الحيوية من أكثر الخيارات شيوعاً للوقاية من المرض ومعالجته، لكن ساهمت هذه الوصفات الطبية في زيادة مسببات الأمراض المقاوِمة للأدوية.

في المقابل، يحتوي التوت البرّي على عنصر البروانثوسيانيدينس، وهو نوع من البوليفينول. تتمتع هذه المغذيات الهجومية والدفاعية بقدرات مضادة للميكروبات والأكسدة.

في مقالة بحثية نُشِرت في العام 2022، اكتشف باحثون كنديون أن البروانثوسيانيدينس قد يكبح تشكيل الغشاء الحيوي البكتيري في بطانة المسالك البولية. تبيّن أيضاً أن هذا العنصر قد يمنع تنشيط الجينات المرتبطة بالإشريكية القولونية التي تسبّب أمراضاً في المسالك البولية داخل الأمعاء منذ مرحلة مبكرة».

راجع الباحثون «سجل كوكرين المتخصص بالكلى وعمليات الزرع» حتى آذار 2023. ثم حللوا نتائج تجارب عشوائية على منتجات التوت البري وقارنوها بآثار الأدوية الوهمية، أو المقاربات العلاجية المبنية على المضادات الحيوية أو المحفزات الحيوية، وقيّموا أثر غياب أي علاج محدد للوقاية من التهابات المسالك البولية. أضاف فريق البحث 26 دراسة جديدة إلى النسخة المستحدثة، فبلغ مجموعها خمسين دراسة شارك فيها 8857 شخصاً.

تقول ستيفنز: «شملت الدراسات التي راجعناها مجموعة من المقاربات لتحديد منافع منتجات التوت البري. قارن معظمها بين هذه المنتجات ودواء وهمي أو الامتناع عن أخذ أي علاج لالتهابات المسالك البولية، فتبيّن أن استهلاك التوت البري على شكل عصير أو كبسولات يُخفّض حالات التهاب المسالك البولية لدى فئات محددة من الناس».

إكتشف الباحثون أن استهلاك منتجات التوت البري يرتبط بتراجع مخاطر التهاب المسالك البولية المصحوب بأعراض واضحة لدى المرأة التي تتكرر لديها هذه المشكلة. لاحظ العلماء أيضاً منفعة وقائية لدى الأولاد والمعرّضين لهذه الالتهابات بعد الخضوع لعلاجات مثل العلاج الإشعاعي لسرطان المثانة.

لكن لم تتضح المنتجات الأكثر فاعلية لمكافحة التهابات المسالك البولية: التوت البري على شكل عصير، أم أقراص، أم جرعات مختلفة من البروانثوسيانيدينس؟

أصيب البعض بآثار جانبية بعد استهلاك منتجات التوت البري، وكانت أبرز ردة فعل معاكسة تتعلق باضطراب المعدة.

لكن ذكرت الدراسة أن عدد المشاركين الذين أصيبوا بهذه الآثار الجانبية لا يختلف على الأرجح بين من يستهلكون منتجات التوت البري، ومن يتلقون دواءً وهمياً، أو لا يأخذون أي علاج محدد.

يدعو الباحثون إلى إجراء دراسات إضافية لتحديد أكبر المستفيدين المحتملين من استهلاك التوت البري. تقول ستيفنز محذرة: «كانت البيانات المتاحة حتى الآن محدودة أو غير جازمة على مستوى فاعلية استهلاك منتجات التوت البري للوقاية من التهابات المسالك البولية لدى النساء الحوامل، أو كبار السن، أو المصابين بمشاكل في المثانة. تبرز الحاجة إلى جمع بيانات إضافية لتقديم توصيات واضحة حول فاعلية التوت البري لدى هذه الفئات من الناس».

أخيراً، تستنتج ويليامز: «في العام 2012، راجعنا تجربة واحدة على كبار السن، لكننا نراجع هذه المرة ثلاث تجارب شارك فيها 1489 شخصاً. تشير تقديراتنا إلى تراجع المخاطر بنسبة 7%، لكن لا تزال دقة هذه النتائج غير كافية، ما يعني أننا لا نستطيع التأكيد على صحة هذه التقديرات حتى الآن».

زر الذهاب إلى الأعلى