featuredأعمال ومال

مؤشرات مقلقة جدا…الوضع اللبناني ” فات بالاستقبال”

د. بيار الخوري اكاديمي وخبير اقتصادي – جَديدُنا

هل دخل الوضع اللبناني مرحلة المخاض الاخير؟ المخاض الاخير قبل ماذا؟ يمكن ان تكون الاجابة على السؤال الاول سهلة في ظل التشاؤم المعمم والواضح انه من الصعوبة بمكان الاجابة على السؤال الثاني.
هناك بعض المؤشرات المقلقة جدا” التي برزت في الايام القليلة الماضية في بيروت والتي تؤسس للاجابة على الاسئلة اعلاه. دعونا نوثق الاحداث التالية:
1- الاستقالة القنبلة لمدير عام وزارة المال وهي في الواقع تتخذ ما هو اكبر من توصيف استقالة موظف كبير مهما علا شأنه. فالمؤتمر الصحافي كان عبارة عن بيان سياسي-اقتصادي ومضبطة اتهام اجتماعية حول اليات تحويل مفاعيل الازمة الاقتصادية الى جيوب الاقل حظوة ضمن النظام من موظفين ومودعين ومحاولة من اثروا خلال الاعوام الطويلة الماضية للنجاة بثرواتهم رافعا” الصوت قائلا” لن اكون شاهدا”. بيفاني هو جزء اساسي من الصراع السياسي والصراع بين المال والسلطة في لبنان وهو جلس عشرين عاما” في موقع العارف بكل شئ وخروجه هو خروج العارف باين اصبحت كرة الثلج المتدحرجة.
2- خروج بيفاني هو ايضا” دليل على تضاؤل فرص الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، والاول لعب دور المدافع الصلب عن خطة الانقاذ الحكومية وعمل على ارقامها وتبناها كخطة في مواجهة رفض حاكم المصرف المركزي وجمعية المصارف والاصطفاف السياسي العابر للاذاريين بشقيهما وبعضهم ضمن الدائرة اللصيقة للمرجع السياسي الكبير الذي ينتمي اليه بيفاني نفسه.
3- احتمال سقوط الاتفاق مع الصندوق سيعني الذهاب الى الحل بالتضخم وهو ما بدات مفاعلية الاجتماعية الكارثية بالسيطرة، ذلك ان حجم طبع النقد لتلبية احتياجات الحكومة وسحوبات المودعين عند سعر المنصة قد ارتفع بطريقة جنونية خلال الاشهر الاربعة الماضية وهو المسؤول اليوم عن المستوى الذي بلغه سعر الصرف في السوق السوداء ( ليس طبع النقود مسؤولا عن انهيار العملة لكنه بالتأكيد مسؤول عن درجة هذا الانهيار).
4- زيادة تسعيرة ربطة الخبز 33% وهو قرار شبهه وزير الداخلية بحق بقرار الواتساب الشهير عشية انتفاضة تشرين 2019. سوف يكون لهذا القرار مفاعيل استفزازية تدميرية لدى شعب يعيش الجوع في خوفه قبل عيشه في بطنه.
5- تحذير وزير الداحلية من انفجار الشارع والنزوع نحو الفوضى في حال استمرار التدهور المعيشي والاجتماعي وهذا تحذر لمسؤول عن الوضع الداخلي ويشكل اعترافا” بالعجز عن استمرار الحلول الامنية في حل مشكلة غير امنية الاسباب.
6- كتاب المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان الموجه لوزير الطاقة لاعلامه عن عجز الشركة عن الاستمرار في اداء مهممها ( وهو اداء غير كفؤ اصلا”) بما يعني احالة مسؤولية المشكلة الى السياسة بعد استنفاد الابعاد التقنية للتعامل مع زحف العتمة.
7- اعلان بعض مكاتب الاتصالات في المناطق عن توقف خدماتها بسبب عدم توافر المازوت للتشغيل واعتقد انه لا داعي للتعليق هنا.
8- استسلام السياسة والاجراءات العقابية للصرافين الشرعيين وغير الشرعيين تجاه الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار في السوق السوداء. ان دل ذلك على شئ فهو استنفاد السلطة السياسية لحقن الثقة وانتهاء صلاحية هذه الحقن في التعامل مع ازمة بهذا الحجم.
9- التفلت المتدرج للشارع باسم البطالة والجوع والغلاء وهذا التفلت هو عبائة كبيرة تتسع للجائعين للاكل كما…الجائعين للسلطة.

الوضع اللبناني في حالة تشبه ما يسمونه اصطلاحا” في عالم الخطوط الخلوية ” فات استقبال” اي فقدان السيطرة على خدمات الهاتف المحمول وهو اخر انذار بالدفع قبل القطع النهائي للخط. وفي حالة قطع الخط قد تذهب ومعك قيمة الفاتورة لتسددها ولكنك ستجد مستخدما” اخر قد اشترى خطك للتو.

خاص موقع جَديدُنا الإخباري

زر الذهاب إلى الأعلى