في لبنان…نعيش أصعب أنواع الغربة

كتب جان زغيب – جديدنا نيوز
أصعب أنواع الغربة، ذاك النزيف الصامت الذي يعيشه الإنسان داخل جدرانه، وذلك عند شعوره بأنه أصبح غريباً عن مجتمع يتجه بسرعة نحو المادية بالتزامن مع تساقط القيم الإنسانية كأوراق الخريف.
ان العمق الحقيقي للأزمة اليوم يكمن في “الوجودية المشوّهة” اذ ان الإنسان تحوّل من كائن يبحث عن المعنى، والتأثير، وترك البصمة، إلى كائن يصارع يومياً لتأمين البقاء فقط. وما يثير الخوف ان التسطيح المتعمد للوعي، وتدجين العقول عبر منصات التواصل التي تبيع الوهم، خلق جيلاً يعاني من “الفراغ الداخلي” فهو يملك آلاف الأصدقاء الافتراضيين، لكنه يفتقد ليدٍ حقيقية تستند إليه في لحظة انكسار.
لا نبكي اليوم على الأطلال وانما نسعى لإعادة الاعتبار للعمق الإنساني. فالصحافة التوجيهية الحقيقية هي تلك التي تبحث في ضمير القارئ، وتدفعه للتساؤل: هل نحن نعيش حقاً، أم أننا نؤجل الموت فقط؟
في الخلاصة، ان الحل يبدأ عبر استعادة السيطرة على ذاتنا طالما ان البقاء ليس مجرد صمود جسدي، بل هو صمود فكري وثقافي وروحي.
علينا أن نجرؤ على العزلة الإيجابية إن كانت هي الثمن للحفاظ على نقاء عقولنا، وأن نجعل من الصمت تأملاً، ومن القلم سلاحاً لترميم ما تهدم في داخلنا، قبل أن نرمم الحجر.
جان زغيب
ناشر ورئيس تحرير


