“السير إلى مصير مجهول”.. حرب غزة تعيد نكأ جراح قديمة لفلسطينيي لبنان

أعادت مشاهد نزوح عشرات آلاف المدنيين من شمالي قطاع غزة إلى جنوبه، ذكرى آلام رحلة اللجوء التي عانى منها الكثير من الفلسطينين عقب خروجهم من أراضيهم عام 1948 متوجهين إلى لبنان، حيث يفتقدون للعديد من الحقوق، بحسب تقرير نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز” اللندنية.
وفي هذا الصدد، يقول المسن الفلسطيني، داود ناصر، البالغ من العمر 81 عاما، متحدثا عن رحلة لجوئه مع عائلته عام 1948، حين كان عمره 6 سنوات: “مشينا حتى نزفت أقدامنا، ونمنا في بساتين الزيتون على طول الطريق، وكنا جائعين ونشرب المياه القذرة، حتى وصلنا إلى جنوبي لبنان”.
ووفقا للأمم المتحدة، فإن أكثر من 700 ألف فلسطيني لجأوا إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والبلدان العربية المجاورة، عام 1948.
وفي هذا الأسبوع، نزح حوالي 50 ألف فلسطيني من شمالي قطاع غزة إلى جنوبه، لينضموا إلى مئات الآلاف الذين سبقوهم منذ بدء التصعيد في السابع من تشرين الاول الماضي.
“إقامة مؤقتة”
وعن رأيه بمشاهد النزوح في غزة، قال ناصر: “إنهم جميعاً يسيرون نحو مصير مجهول، تماماً كما حدث معنا.. هذه نكبة جديدة”.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وصل إلى 5 ملايين لاجئ.
اعتقد الفلسطيني، أحمد الشوا، أن انتقاله من حي تل الهوى في غزة، حيث يسكن، إلى مجمع الشفاء الطبي سيحميه من خطر القصف الإسرائيلي العنيف، لكنه فجأة وجد نفسه محاصرا هناك حيث باتت الدبابات الإسرائيلية على بعد أمتار.
وحصل بعض الفلسطينيين على الجنسية في البلدان المضيفة، مثل الأردن، مما منحهم حقوقًا متساوية، بيد أن نحو 250 ألف فلسطيني يعيشون في لبنان، مثل ناصر، ظلوا عديمي الجنسية.
ويعيش نحو نصف هؤلاء في 12 مخيمًا مكتظًا في جميع أنحاء الدولة الصغيرة الواقعة على البحر المتوسط. ويعاني معظمهم من الفقر المدقع.
وعن إقامته في لبنان، قال ناصر: “كان من المفترض أن يكون كل هذا مؤقتاً.. لم نعتقد أبدًا أننا سنبقى هنا لمدة 75 عامًا”.
ويقيم ناصر حاليا في “دار الشيخوخة النشطة” بمخيم شاتيلا، وهو مركز يعتني باحتياجات كبار السن الذين يعيشون وحدهم، بسبب هجرة أولادهم أو مقتل بقية أفراد عائلاتهم في العديد من الحروب والاشتباكات التي شهدها لبنان.
من جانبه، وصف سلمان لطفي، البالغ من العمر 25 عاماً، وهو أحد سكان مخيم شاتيلا، ما يحدث من نزوح في غزة، بقوله: “إنه نوع آخر من المحو، محاولة أخرى لمحو فلسطين”.
وقال لطفي بينما كان يتجه إلى متجر والده: “الإسرائيليون يريدون تدمير غزة وتسويتها بالأرض وأخذها منا.. وعندها لن يتبقى لنا نحن الفلسطينيين أي شيء”. (الحرة)

