featuredخاص جديدنامقالات جان زغيب

ما هي أراضي المشاع التي هددت السلم الأهلي؟ تفاصيل ما يحصل والحلول

خاص جديدنا نيوز

تُعتبر أراضي المشاعات في لبنان، التي تُقدّر مساحتها بآلاف الهكتارات، واحدة من أعقد الألغاز القانونية والاجتماعية. فمن جبال جرد جبيل وصولاً إلى تلال الجنوب، يرتفع الصراخ مع كل عملية مسح عقاري: لمن تعود هذه الأرض؟

تاريخياً، وللتعريف عما تعنيه، كانت أراضي المشاع تُستخدم من قبل أهالي القرى للرعي والزراعة بموجب “حقوق ارتفاق” موروثة من العهد العثماني. لكن الصدمة بدأت مع تطبيق قوانين المسح العقاري، حيث تسعى الدولة لتسجيلها كـ “أملاك دولة خصوصية” (أي ملك للجمهورية اللبنانية)، بينما يرى الأهالي أن الدولة مجرد “حارس” وأن الملكية الفعلية هي للبلدة وسكانها. مع بداية عامي 2025 و2026 ، تحوّل المسح الإجباري في مناطق النزاع إلى مادة للتجاذب الطائفي والسياسي. فالخلاف ليس مجرد “أمتار”، بل هو صراع على نفوذ وتغيير ديمغرافي أحياناً كما وان التعاميم الأخيرة الصادرة عن وزارة المالية اللبنانية بخصوص تسجيل المشاعات، أشعلت موجة احتجاجات لأنها تُسقط “صفة المشاع” وتحولها لملكية صرفة للدولة، مما يمنع الأهالي من التصرف بها أو توريثها.

وفي هذا الاطار، حوّل غياب الحل القانوني الجذري المشاعات لـ “لقمة سائغة” خصوصا وانه في ظل الانهيار الاقتصادي، شهدنا غابة من البناء العشوائي على هذه الأراضي. والأخطر هو “فساد الدوائر العقارية”، حيث يتم أحياناً اقتطاع أجزاء من المشاعات وتسجيلها بأسماء نافذين عبر صفقات مشبوهة، ما يحرم الأجيال القادمة من مساحات هي أصلاً “رئة” القرى ومراعيها. وقد برزت تقارير في مطلع عام 2026 تشير إلى تورط مسؤولين عقاريين في عمليات تزوير شملت مسح أراضٍ مشاع بأسماء أفراد أو نافذين، مستغلين غياب المالكين الأصليين أو ثغرات في القانون.

تحتاج القضية اليوم لأكثر من قرار إداري اولا تشريع قانوني حديث يميّز بين “أملاك الدولة” وبين “المشاع المحلي” الذي يجب أن تديره البلديات لصالح التنمية المحلية. ثانيا، إنهاء النزاعات الحدودية مثل نزاع القرنة السوداء، عبر لجان علمية وقضائية بعيدة عن التسييس. ثالثا الشفافية من حيث نشر خرائط المسح بوضوح عبر المديرية العامة للشؤون العقارية الشباك الإلكتروني لضمان عدم التلاعب.

بالنهاية المشاعات ليست مجرد تراب وحجر، بل هي ذاكرة القرى اللبنانية. وفي حال بقي الوضع على ما هو عليه يعني استمرار “القنابل الموقوتة” التي قد تنفجر في أي لحظة بوجه السلم الأهلي، ما لم تُحسم الملكية بعدالة تحفظ حق الدولة وتصون إرث الأهالي.

جان زغيب – جديدنا نيوز

زر الذهاب إلى الأعلى