الجيش على أبواب عين الحلوة… هل يُعيد تجربة نهر البارد؟

كتبت مريم حرب في موقع mtv:
بكبسة زر، اندلعت الإشتباكات في عين الحلوة عقب اغتيال مسؤول الأمن الفلسطيني اللواء ابو أشرف العرموشي ورفاقه. وتهدف المنظّمات الإسلامية المتشدّدة التي تقف وراء اغتيال العرموشي إلى وضع يدها على المخيّم وكفّ يد حركة “فتح”. إلّا أنّ الواقع الميداني والتدخلات السياسيّة قد يُفرملان جموح هذه التنظيمات.
أرسل الجيش تعزيزات عسكرية إلى تخوم المخيّم لضبط الوضع الأمني ومنع أي تسرّب إلى المحيط الصيداوي. لكن هل يُعطى الجيش الضوء الأخضر للضرب بيد من حديد ونزع السلاح من المخيمّات بدءًا من عين الحلوة؟
يؤكّد نائب رئيس تحرير صحيفة “النهار” نبيل بو منصف أنّ “الجيش سيكتفي بالتعزيزات العسكرية التي أرسلها إلى محيط المخيم لمنع تمدّد الاشتباكات وإفهام القوى الفلسطينية المتقاتلة بأنّها تمادت”. ويُضيف، في حديث لموقع mtv، أنّ “تدخل الجيش ميدانيًّا لنزع السلاح من المخيّم بحاجة إلى قرار سياسي غير متوفّر حاليًّا، كما لا يمكن له التحرّك في ظلّ حكومة منتقصة الصلاحيات، إضافة إلى أنّه يجب إعلام القوى الفلسطينية بقرار الدولة اللبنانية متى اتّخذ”.
يعود تاريخ قرار نزع السلاح من المخيّمات الفلسطينيّة إلى عام 2006، وحتى يومنا هذا لم يوضع القرار على طاولة التنفيذ. ويشرح بو منصف أنّ “قوى سياسيّة لبنانية متّفقة مع بعض الفصائل الإسلامية المتشدّدة في المخيم ضمنيًّا لكونها تعتبر فصيلاً تابعاً لإيران وموقفها ممّا يحصل بين هذه الفصائل وحركة “فتح” غير متجرّد”. ويجزم “ألّا مصلحة لا للبنان ولا للفلسطينيين بإعادة عقارب الساعة إلى الـ1975 والقوى الصيداوية تسعى لوقف التوترات”.
وإذ يعتبر بو منصف أنّ تجربة نهر البارد لن تتكرّر في الجنوب، يُشدّد على أنّ “الواقع الميداني في المخيّم يظهر هشاشة القدرات العسكرية لدى الفصائل الفلسطينية، كما يتردّد معلومات عن نقص في الذخيرة ما يعرقل أي محاولة لنقل الصراع من المخيّم إلى خارجه”. ويُردف: “هذه الجولة التي شارفت على نهايتها أظهرت مشهدًا مزريًا عن الفلسطينيين لا يُناسبهم ولا يُناسب صورتهم ولا قضيتهم ولا وحدة صفهم”.
من جهته، يرى العميد المتقاعد جورج نادر أن “على الجيش الدخول اليوم قبل غدٍ إلى مخيّم عين الحلوة وإجبار الجميع على تسليم السلاح”. إلّا أنّه يعتبر أنّ “هذا التحرّك يحتاج إلى غطاء من الطبقة السياسيّة على غرار قرار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري قبيل معركة نهر البارد”.
ويقول، في حديث لموقع mtv: “القرار السياسي يجب أن يترافق مع دعم لوجيستي واقتصادي للجيش خصوصًا في ظل الصعوبات التي تمرّ بها العناصر، إلّا أنّ الجيش، قيادة وعناصر، قادر على تنفيذ المهمّة حتى وإن لم يتأمّن الدعم الكافي”.
إذا كان الجيش متمركزاً على مداخل مخيّم عين الحلوة، فمن أين يدخل السلاح؟ يشرح نادر أنّ “التهريب لا يُضبط 100%، فهناك من يدخل المخيّم ويخرج منه بغية التهريب مرتديًا الحجاب”، ويشير إلى أنّ “كل من يحمل السلاح غير الجيش اللبناني هو ميليشيا إرهابية وعليهم تسليم سلاحهم “إذا مش بالمنيح بالقوة”.
حتى وإن هدأت جبهات القتال في المخيّم التي دخلت يومها السادس، لا شيءَ يضمن عدم تكرارها أو الدخول في حلقة اغتيالات متتالية، قد يكون فيها المخيّم ساحة لتمرير رسائل في الداخل والخارج في ظل انحلال كامل للدولة اللبنانية.

