featuredأعمال ومال

الخوري: لولا الاقتصاد الأسود لما كان الشعب غارقًا بالصمت المريب

شرح الخبير الاقتصادي بيار الخوري ان أحدًا لا يستطيع تقدير الارقام الدقيقة والفعلية للناتج المحلي الاجمالي للبلاد، مشيرًا الى ان الارقام تتراوح بين 14 مليار دولار وصولًا الى 35 مليار دولار لدى اضافة حجم الاقتصاد الاسود المقدّر في البلاد. وقال “ان مقاربات النظرية الاقتصادية لا تسمح باحتساب حجم الناتج المحلي الاجمالي الفعلي في لبنان بسبب غياب الاحصاءات الرسمية الدقيقة، كما ان مستوى الانفاق لا يعبّر ايضًا عن حجم الناتج، والوسيلة الاخرى المعتمدة لتحديد حجمه من خلال ضرب حجم الكتلة النقدية بسرعة تداول النقد غير قابلة ايضًا للتطبيق في لبنان بسبب عدم وجود نظام مصرفي تتم عبره العمليات المالية، مما يجعل تحديد حجم الناتج المحلي الاجمالي امرًا مستحيلًا في لبنان، وكلّ الارقام المتداولة لحجم الناتج المحلي الاجمالي هي تقديرات فقط”.

واوضح الخوري لـ”نداء الوطن” ان الاقتصاد غير الشرعي او ما يعرف بـ”اقتصاد تحت الطاولة”underground economy ، قائم في جميع دول العالم مهما كانت الدولة قوية، إلا ان حجمه يتراجع كلما زادت سلطة الدولة. لافتًا الى ان هذا الاقتصاد يشمل انشطة مختلفة بدءًا من التهرب الضريبي وصولًا الى أبشع اشكال الجريمة المنظمة.

خروج من نظام التتبع

ولفت الى ان انهيار البنوك تدريجيًا في لبنان منذ العام 2019، أخرج البلاد من نظام التتبع المالي الدولي، وتحوّل الاقتصاد الى اقتصاد نقدي غير خاضع لاي حسيب او رقيب، في حين فقدت المصارف دورها في تتبّع الاموال ولم يعد أحد قادر على تحديد مصدر الدولارات التي يتم التداول بها في السوق او مساءلة حامليها عن مصدرها، سواء كان مشروعًا او غير مشروع نتيجة تبييض الاموال او تمويل الارهاب.

اضاف: في ظل الانهيار الاقتصادي والانهيار المتعمّد لمؤسسات الدولة، أصبح هناك فلتان وفراغ استغلّتهما الانشطة التجارية غير الشرعية بدءًا من عمليات التزوير وتعديل تاريخ صلاحية السلع والمنتجات وصولًا الى صناعة الكبتاغون… وازدهرت عمليات التزوير عبر المرافئ إن لناحية التسعير او لناحية ادخال السلع المستوردة، لافتًا في هذا الاطار الى ان حجم الاستيراد يعتبر أيضًا غير دقيق وغالبًا ما يكون اكبر من الارقام الرسمية، نتيجة استيراد سلع بطرق غير شرعية واعادة تصديرها وتهريبها الى دول اخرى، ليصبح لبنان نقطة عبور “للتجارة الرخيصة” بسبب الغياب المتعمّد للدولة.

توزيع أرزاق

واعتبر الخوري ان ما يؤكد نمو حجم الاقتصاد الاسود، هو صمود جزء كبير من المجتمع اللبناني في وجه الانهيار المالي والاقتصادي، “ولولا وجود هذا الاقتصاد وتوزيع أرزاق غير شرعية على مختلف فئات المجتمع اللبناني، لما كان الشعب صامتًا لغاية اليوم، ولكان غضب الشارع قد انفجر وعمّت الفوضى التامة، مما يشير الى ان حجم الاقتصاد الاسود قد يوازي ضعف حجم الاقتصاد الشرعي”.

وشرح ان كافة الاموال التي تدخل البلاد من خارج القنوات الرسمية المعتمدة تعتبر ضمن الاقتصاد الاسود، منها الاموال المتأتية من التجارة غير الشرعية في الداخل والى الخارج خصوصا الى سوريا، الجريمة المنظمة، الاموال السياسية وغيرها، لافتًا الى التحويلات المالية التي باتت تتم عبر الهاتف، حيث تسلم الاموال من قبل افراد معيّنين في لبنان ويدفع ما يوازيها في بلد آخر، “هناك مقاصة قائمة لا تمرّ عبر النظام المصرفي”.

زر الذهاب إلى الأعلى