خاص جديدنا

مزارعو البندورة في لبنان: تعب يضيع بين كلفة الإنتاج وغياب الحماية

يواصل مزارعو البندورة يومياً معركتهم للبقاء في لبنان. أرضهم التي لطالما أعطت خيرات وفيرة، باتت اليوم عبئاً ثقيلاً عليهم، إذ تحولت الزراعة من مصدر رزق إلى خسارة متراكمة.

الكلفة المرتفعة

المزارعون يشكون أولاً من غلاء مستلزمات الإنتاج: البذور المستوردة بالدولار، الأسمدة والمبيدات التي تضاعفت أسعارها أكثر من ثلاث مرات، إضافة إلى ارتفاع كلفة المازوت اللازم لتشغيل الريّ والنقل. هكذا أصبحت كل شتلة بندورة تحتاج إلى استثمار أكبر بكثير من قدرة المزارع.

غياب التصريف

المشكلة الأكبر تبقى في تصريف الإنتاج. فمع غياب سياسة زراعية واضحة، يجد المزارع نفسه مضطراً لبيع محصوله بأسعار أقل من كلفته. الأسواق المحلية مشبعة، والقدرة الشرائية للمواطن ضعفت، فيما أبواب التصدير مقفلة أمامه لغياب الدعم اللوجستي والاتفاقات التجارية.

الاستيراد يفاقم الأزمة

رغم كل هذا، ما زال لبنان يستورد البندورة من الخارج، خصوصاً في فترات الذروة، ما يزيد من انهيار الأسعار المحلية. هذا الاستيراد غير المبرر برأي المزارعين، يوجَّه كصفعة لهم، ويحوّل تعبهم وعرقهم إلى خسارة مؤكدة.

صرخة المزارعين

اليوم يطالب المزارعون الدولة بوقف الاستيراد في مواسم الإنتاج المحلي، وبإنشاء تعاونيات تسويقية ومصانع للتوضيب والتصنيع الغذائي تسمح بامتصاص الفائض. كما يناشدون وزارة الزراعة دعمهم عبر خفض كلفة المدخلات وتقديم تسهيلات لتصدير منتجاتهم.

مستقبل مجهول

بين أرض لا تخون وأزمة تقتلهم ببطء، يقف مزارعو البندورة أمام خيارين أحلاهما مرّ: إمّا ترك أراضيهم والهجرة إلى مهن أخرى، أو الاستمرار بالخسائر على أمل أن يأتي يوم تعود فيه الزراعة لتكون عماد الاقتصاد لا عبئاً عليه.

خاص جديدنا نيوز

زر الذهاب إلى الأعلى