جنون الدولار مستمر … الخوري يفجّر معلومات عن الأسباب ودور مصرف لبنان والاتجاه العام !

لاشك ان انهيار الليرة المستمر يهدد كل القطاعات كما وانه يؤدي الى عدم استقرار على كافة المستويات خصوصا وان سعر الدولار يرتفع بشكل جنوني دون رادع.
في هذا الاطار، وردا على امكانية مصرف لبنان لجم الدولار كما فعل سابقا، يؤكد البروفيسور بيار الخوري لمنصة جديدُنا نيوز انه منذ التدخل القوي لمصرف لبنان مطلع العام والذي بلغ فيه حجم التداول على منصة صيرفة ما يوازي مليار ونصف مليار دولار بدا وكأن هذا آخر المحاولات الكبرى التي يستطيع فيها المصرف المركزي بماله الخاص ان يتدخل لتعديل سعر صرف الدولار بشكل اصطناعي ومؤقت.
ويلفت الى انه منذ ذلك الحين تحول مصرف لبنان الى لاعب رقم اثنين في اللعبة وما معناه ان المركزي بات مديرا للسوق في الواقع وليس الطرف القوي في السوق مشيرا الى ان الطرف القوي هم مجموعة مراكز الاموال التي تتحكم اليوم بسعر الصرف وهي منظومة تتشكل من المصرف المركزي والمصارف وكبار مخزّني العملة في البلد. ويضيف: “لا اقول بالتحديد الصرافين بل ان هناك مخزّني عملة كبار يعملون من خلال صرافين كبار وصغار في السوق.
ويعتبر الخوري في حديثه لمنصة جديدنا نيوز ان هذا نوعا من تشكيل غير نظامي للسوق بدأ لبنان يندرج اليه رويدا رويدا منذ ما بعد الانهيار عام 2019 ويقول:”كنا سابقا قد تحدثنا ان البلد يعوم على الدولارات ولكن اين هي هذه الدولارات؟ بيد من؟ الدولارات مضبوطة بأيادٍ تستطيع ان تحركه صعودا ونزولا إما لتحقيق الارباح أو لاهداف سياسية. ويضيف “بدا واضحا خلال اليومين الماضيين ان هناك ازمة سياسية عميقة في البلد وانه ربما هذا التحرك العنيف في الدولار يعكس من ناحية انسداد الافق ويعكس من ناحية اخرى عمق الازمة السياسية ولكنه قد يعقد ايضا التهديد بسعر الصرف من اجل انفلات واسع في الوضع. ”
وعن سبب الارتفاع الجنوني لسعر الدولار في السوق الموازية، يلفت الخوري الى انه يمكن ان نعتبر مثلا المحققين الاوروبيين او عودة القاضي بيطار كاحد المخاوف التي تم الرد عليها في سوق الصرف بهذه الطريقة العنيفة مؤكدا ان الارتفاع الجنوني والسريع هو سياسي واقتصادي ومضاربات لا يمكن فصل اي واحدة عن الاخرى اليوم.
ويضيف :”باتت كل هذه العناصر مندمجة معا في ظل ضعف السلطة وضعف البنك المركزي وغياب اي حوكمة للسوق. السوق بحاجة اليوم الى تحرير كامل للاسعار لاعادة نظام القيمة الى الوضع اللبناني.” هذا التعدد في الاسعار والتعدد في مراكز القوة ليس في مصلحة المواطن ولا في مصلحة الاقتصاد ولا في مصلحة الدولة في لبنان.”
اما بالنسبة للاتجاه العام للدولار يوضح الخوري انه مهما حصل سيبقى هذا الاتجاه صعودا لان كل المؤشرات وكل التصريحات وكل اهتمامات الدول تقول لك ان لبنان ليس على ابواب حل قريب حتى لو كان هناك نوع من الفوضى التي تؤدي الى حل بالقوة من اي نوع كان فهذا لن يحل مشكلة الليرة. ويشدد على ان حل مشكلة الليرة هي تفكيك عناصر الاختناق في الاقتصاد واعادة اصلاح وهياكل الدولة وهياكل البنية الاقتصادية والبنية التحتية وهذا غير مطروح على الطاولة اليوم.
بالمقابل، يعتبر الخوري ان الدولار قد يشهد انخفاضا وهذا وارد تماما ولكن هذا الانخفاض جزئي عرضي مثل كل الانخفاضات التي حصلت حتى الان مؤكدا ان الدولار يتجه لارتفاع اعلى ولمزيد من لولبة ارتفاع الاسعار.

