اخبار لبنان - Lebanon News

شحادة: حان الوقت لإنشاء وزارة للتكنولوجيا

افتتح وزير المهجّرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الدكتور كمال شحادة، مؤتمر”AI in Lebanon Conference” في مركز مؤتمرات طيران الشرق الأوسط في بيروت، بحضور شخصيات سياسية وإعلامية وخبراء في مجال التكنولوجيا.

والقى شحادة كلمة جاء فيها: “نلتقي اليومَ في هذا المؤتمرِ النوعيّ في توقيتٍ دقيقٍ يتطلّبُ منا تفكيرًا جديدًا، وخياراتٍ جديدةً، ومقارباتٍ جريئةً، فالذّكاءُ الاصطناعيُّ لم يَعُدْ خيارًا مستقبليًّا، بل صار عنصرًا أساسيًّا في صياغةِ مستقبلِ الأوطانِ، بدأ بالسياساتِ الاقتصاديّةِ، وإعادةِ هيكلةِ الإداراتِ، وتعزيزِ تنافسيّةِ الدُّوَلِ على الساحةِ الدوليّةِ.

مِن المهمِّ جدًّا أن نشهدَ انتقالَ التكنولوجيا والذّكاءِ الاصطناعيِّ إلى متناولِ الجميع، في مختلفِ المناطقِ اللبنانيّة. فمِن طرابلسَ إلى صيدا، ومِن عاليه إلى زحلة، مرورًا ببيروت، يجوبُ باصُ الذكاءِ الاصطناعيِّ المناطقَ لنشرِ الوعيِ حولَ أهميّةِ التكنولوجيا الحديثةِ وأثرِها في تطويرِ المجتمعات.

إنّ وجودَ هذه المبادرةِ في لبنانَ يُشكّلُ دليلًا حيًّا على ما نملِكُه من طاقاتٍ شبابيّةٍ مُبدِعةٍ، وإرادةٍ حقيقيّةٍ لِنكونَ جزءًا من الثورةِ الرقميّةِ العالميّة. فالتكنولوجيا لم تَعُدْ حكرًا على المستقبل، بل أصبحت عنصرًا أساسيًّا في حاضرِنا، ودورُنا أن نُقرّبَها من الناس، ونُعزّزَ استخدامها بما يخدمُ الابتكارَ والتنميةَ.

إنّ اللحظةَ قد حانَتْ لتأسيسِ وزارةٍ للتكنولوجيا والذكاءِ الاصطناعيِّ في لبنانَ، وزارة تكونُ بمثابةِ منصّةٍ وطنيّةٍ لصياغةِ رؤيةٍ متكاملةٍ تضعُ التحوّلَ الرقميَّ والذكاءَ الاصطناعيَّ في صُلبِ العمليّةِ الإنمائيّةِ، والإداريّةِ، والاقتصاديّةِ.

إنّ بناءَ الجمهوريّةِ اللبنانيّةِ الرقميّةِ اليومَ لا يعني فقط تطويرَ مؤسساتِها، بل إعادةَ تصميمِ دورِ الدولةِ وإداراتِها بحيثُ تُصبحُ أكثرَ قدرةً على الاستجابةِ لحاجاتِ مواطنيها، وأكثرَ شفافيّةً وفعاليّةً في تقديمِ خدماتِها. هذا التحديثُ لا يُمكنُ أن يتمَّ من دون شراكةٍ استراتيجيّةٍ بين القطاعينِ العامِّ والخاصِّ، تقومُ على تبادُلِ الخبراتِ، وتحفيزِ الاستثمارِ، وتوفيرِ بيئةٍ قانونيّةٍ وتشريعيّةٍ محفِّزةٍ للابتكار.

إنّ لبنانَ غنيٌّ بالكفاءاتِ، ولديه طاقاتٌ بشريّةٌ متميّزةٌ في الداخلِ والانتشارِ، مُهَيّأةٌ للمساهمةِ في هذا التحوّلِ إذا أُتيحَتْ لها البيئةُ الحاضنةُ. ومن هنا، فإنّ الذكاءَ الاصطناعيَّ يجبُ أن يتحوّلَ إلى رافعةٍ اقتصاديّةٍ حقيقيّةٍ، تُسهمُ في خلقِ فرصِ عملٍ نوعيّةٍ، وفي تطويرِ الصناعاتِ، وتحفيزِ اقتصادِ المعرفة.

كما أنّنا نرى في هذا المؤتمرِ فرصةً لبناءِ جسورِ تعاونٍ دوليٍّ مع الشركاءِ والمؤسّساتِ حولَ العالم. فلبنانَ لا يُمكنُ أن ينعزلَ عن التحوّلاتِ العالميّةِ، بل يجبُ أن يكونَ مشاركًا فاعلًا فيها، حريصًا على استلهامِ أفضلِ التجاربِ، وملتزمًا بقيمِ الابتكارِ، والمسؤوليّةِ، والتقدُّمِ، والأهمُّ ألّا يكونَ لبنانُ فقط مستخدمًا للتكنولوجيا، بل صانعًا لها ومشاركًا في تطويرِها في شتّى المجالات.

هذا المؤتمرُ هو بدايةُ مسارٍ، ونجاحُه هو رسالةٌ واضحةٌ بأنّ لبنانَ قادرٌ على النهوضِ، إذا قرّرَ أن يعتمدَ على طاقاتِه، وأن يعملَ بتخطيطٍ، وبرؤيةٍ، وبشراكةٍ حقيقيّةٍ بين الدولةِ والمجتمعِ والقطاعِ التربويِّ والقطاعِ الخاصّ.

هذا المؤتمرُ هو بدايةُ مَسارٍ، ونجاحُه هو رسالةٌ واضحةٌ بأنّ لبنانَ قادرٌ على النهوضِ، إذا قرّر أن يَعتمِدَ على طاقاتِه، ويَتَبَنّىَ رؤيةً طَموحةً، وأن يُخَطِّطَ بدقّةٍ، وأن يَبنيَ شراكاتٍ مع الدُّوَلِ الصديقةِ، وبين الدولةِ والمجتمعِ ومؤسّساتِ التعليمِ العالي، والقطاعِ الخاص.

شكرًا لكلِّ مَن آمَنَ بهذه المهمّةِ، وساهَمَ في إنجاحِها. فلنبدأِ العملَ معًا، من هنا، نحوَ لبنانَ رقميٍّ، ذكيٍّ، ومنفتحٍ على المستقبل.”

زر الذهاب إلى الأعلى