أعمال ومال

تباين حول قانون الفجوة المالية واعادة الهيكلة…جمعية المصارف أمام لحظة حقيقة لا مفرّ منها

على الرغم من ايجابية اجتماع وزير المال وجمعية المصارف، ما زالت الخلافات عميقة والتباينات واضحة حول مقاربة الفجوة المالية والاجتماعية، في ظلّ غياب أي اتفاق نهائي حول آلية المعالجة أو توزيع المسؤوليات.

مصادر مطّلعة أكدت أن النقاشات الأخيرة «شهدت بعض التقدّم في توحيد النظرة إلى قانون الفجوة المالية»، لكنّ التباعد في وجهات النظر لا يزال قائماً، خصوصًا حول تحديد المسؤوليات وتوزيع التكاليف.
فالجدل ما زال محتدمًا بين من يرى أن المصارف تتحمّل القسم الأكبر من الخسائر باعتبارها المستفيد الأول من الهندسات المالية والفوائد المرتفعة، وبين من يحاول نقل العبء إلى الدولة والمودعين بحججٍ تقنية ومالية.

وتشير المعطيات إلى أنّ جمعية المصارف تسعى منذ البداية إلى حماية رساميلها على حساب المودعين، متذرّعةً بأنّ تحميلها كامل الخسائر قد يهدّد القطاع المصرفي بالانهيار الكامل، فيما يعتبر اقتصاديون أنّ هذا الموقف «تهرّب واضح من المسؤولية» ومحاولة لإعادة توزيع الخسائر بشكل ظالم.

في المقابل، يرى بعض الخبراء أن الحلول المقترحة — من استخدام أصول الدولة إلى إعادة هيكلة الدين العام — تبقى رهينة غياب الإرادة السياسية والمالية لتطبيق إصلاحات حقيقية، وسط تزايد المخاوف من تفاقم الفجوة الاجتماعية وارتفاع معدلات الفقر نتيجة أي تسوية تُنفّذ من دون عدالة.

أما في ما يتعلق بتدخل صندوق النقد الدولي، فالمواقف متباينة بين من يعتبره ضرورة لإنقاذ ما تبقّى من الثقة الدولية، ومن يراه تدخلاً مقيِّدًا يفرض شروطًا قاسية على الاقتصاد والمجتمع.

لكن ما بات ثابتًا، وفق مصادر متابعة، أنّ جمعية المصارف تتحمّل جزءًا كبيرًا من مسؤولية الأزمة، سواء عبر ممارساتها السابقة التي ساهمت في تضخيم الفجوة، أو من خلال مواقفها الرافضة لتحمّل الخسائر بشكل عادل اليوم.
فالقطاع الذي راكم الأرباح الطائلة لعقودٍ على حساب المال العام والمودعين، يجد نفسه الآن أمام لحظة حقيقة لا مفرّ منها: إمّا الاعتراف بالمشاركة في الانهيار والمساهمة بالحلّ، أو الاستمرار في المناورة على حساب المواطنين.

زر الذهاب إلى الأعلى