featuredاخبار لبنان - Lebanon News

سليمان فرنجية مرشحاً: أنا الغني وأموالي المواعيد

كتب مجيد مطر في نداء الوطن

الباطنية تفضح احياناً اكثر مما تستر. هذا ما ينطبق على «حزب الله»، الذي يملك ميلاً غير معلن صوب جبران باسيل اكثر من الوزير فرنجية، وإن لم يصرّح بذلك.

فالحزب يتظاهر بموقفٍ وسطي بين الطرفين تجنباً للإحراج، وهو الذي ما انفك يعطي لنفسه صورة «حافظ الوعود»، وعندما تحز المحزوزية، لا شيء يقف في وجه مصالحه، لا صديق ولا عدو. هذه حقيقة واقعه المصلحي، وإن تظاهر بعكس ذلك. من البداية كان على فرنجية ان يقرأ الرسالة جيداً، عندما جهد الحزب بالحلال والحرام، لتأمين كتلة برلمانية وازنة للوزير باسيل، علّها تبقيه مؤثراً في كل الاستحقاقات المقبلة، الامر الذي يتيح للحزب ان يختبئ خلف الحجج الباسيلية المفتعلة.

الترجمة الواقعية لهذا الموقف تنطلق من طبيعة الحليفين. فجبران باسيل اكثر طواعية، ويتبارى مع الآخرين، لإثبات أنه الحليف النموذجي لــ»حزب الله»، الذي يدرك بدوره موقع رئاسة الجمهورية وأهميتها، فلا يرضى أن تشغله شخصية لا تشبه جبران باسيل. هذا لا يعني أن سليمان فرنجية ليس حليفاً موثوقاً، إنما يملك القليل من التمايزات، التي تجعل منه في منطقة تبعث على الارتياب لدى الحزب.

وبشكل أوضح، إن الحزب الحليف، لديه مصلحة وجودية في أن تبقى الساحة المحلية غير مستقرة، ومفتوحة على توترات في اكثر من اتجاه. والوزير باسيل يجاريه في ذلك، لكونه الشخصية الاقدر على هذه المهمة الانانية، ليُبرر لاحقاً خطابه السياسي القائم على التخويف من الآخر، والتحريض الطائفي والسياسي، ما يعطيه القدرة على التحكم في تشكيل الحكومة وغيرها، ولو على حساب استقرار البلد.

على سبيل المثال، قد لا يذهب سليمان فرنجية بعيداً في إبقاء اهل الشمال وتحديداً طرابلس في موقع المتهم الدائم بالتطرف ودعم الإرهاب، كما يفعل جبران باسيل الذي يُرضي الحزب بهذا الأداء البائس، كذلك لناحية حرص فرنجية على علاقات لبنان مع محيطه العربي.

سليمان فرنجية يبدو اكثر تحفظاً في هذا السلوك لأسباب عدة، أهمها، أن زغرتا وطرابلس تربطهما علاقات تاريخية على الصعد كافة، وأي ضرر لطرابلس سيرتد على محيطها القريب والبعيد. كما انه، والحق يقال، يملك شخصية متوازنة تترفع أن تذهب هذا المذهب. ثم يجب الّا يغيب عن بالنا أن «حزب الله» لم يغفر موقف الوزير فرنجية من العهد، كمعارض للرئيس وصهره، فبدا بمواقفه تلك، اقرب للرئيس بري من قربه للحزب نفسه.

رئيس بلا جذور

في الوقت الذي ينشط فبه الجميع في ابتكار مواصفات للرئيس العتيد، تجعل منه مقبولاً لدى جميع الأطراف لينتخب توافقياً او تنافسياً، نجد أن تلك المواصفات لا تعني الحزب الكثير، فهو يهتم بصفة واحدة أن تكون الشخصية المقترحة بلا جذور، وهذه الصفة في السياسة تحمل الكثير من المعاني وتختصر الكثير من الوقائع.

فالمرشح الذي لا يملك جذوراً راسخة في السياسة اللبنانية، يسعى لحماية الطرف الأقوى تعويضاً عن هذا النقص. والجذور هنا لا تعني امتلاك كتلة برلمانية، او شعبية كبيرة، بل الجذور هي عناصر اكثر عمقاً، منها القيم، الانتماء، والتاريخ، والحضور الراسخ بمعزل عن السلطة، كل هذه الصفات تؤسس لبعد استقلالي يُمارس في وجه الجميع، حتى ولو كان حليفاً مقرباً. وسواء كنت ممن يؤيد سليمان فرنجية ام لا، فالرجل يملك جذوراً وحضوراً اكثر من جبران باسيل الذي لا يمكن ان يتصور نفسه خارج لعبة السلطة الهدامة.

طبعاً لا ينفرد سليمان فرنجية بكونه يملك جذوراً، فهناك كثر ممن تتوفر فيهم هذه الميزة، فسمير جعجع يملك بدوره ميزة التجذر والجدية، فهو صاحب قضية، قدّم التضحيات، متصالح مع نفسه، تتوفر فيه كل شروط الرئاسة، صاحب تجربة قيادية ناجحة، عقلاني النزعة، يصنع الرؤساء، بعدم ترشحه تنازلاً للمصلحة العامة، وقادر على صناعة المستقبل. كل هذه الصفات تخيف الطرف المهيمن على القرار. الحزب يريد رئيساً بلا جذور يخضع لقوانين معادلة الهيمنة، ليتحكم به وبصلاحياته ويشكل له مرجعية تملي عليه مواقفه.

معادلة الرئيسين

معادلة الرئيسين هي عبارة للرئيس بري، اطلقها تعبيراً عن رفضه للتسوية السابقة، وقد اكدت الاحداث صوابية رؤيته: ان حصيلة الانتخاب ستفضي الى رئيسين، وهذا ما حدث بالفعل.

إن هذه المعادلة بقدر ما أربكت كثيرين، بقدر ما أراحت «حزب الله» باعتباره يكاد يكون الحليف الأوحد للتيار العوني، الذي لم يخرج قيد انملة عن الزيح الذي يرضى به الحزب. وتهدف الشروط التي يضعها باسيل على سليمان فرنجية ليقبل به رئيساً الى استمرار معادلة الرئيسين، من خلال الاستحواذ على مراكز الفئة الأولى ليتحكم من خلالها، فيكون الرئيس حاكماً بلا تأثير، وصاحب النفوذ الفعلي هو جبران باسيل. هذه المعادلة فيما لو تمت يكون «حزب الله» هو المستفيد الأول. معادلة الرئيسين ستصدع مقام الرئاسة ومن دونها لن يسير الحزب بفرنجية مرشحاً له.

بات من المؤكد أن العلة تكمن في سلوك الامتناع عن تطبيق الدستور، لا في الدستور نفسه.

زر الذهاب إلى الأعلى