featuredاخبار لبنان - Lebanon News

خاص – “فوضى منظمة” بسبب قوانين عثمانية

كتب د. لوريس الراعي في منصة جديدُنا

الصحافة هي السلطة الرابعة وهي تراقب أداء السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وتنقله للشعوب .

السلطة الخامسة هي سلطة المجتمع المدني عبر مؤسساته التي تراقب ، مبدئيا ، السلطات الأربع لتحقيق مصالح المجتمع ورعاية أفراده ، وقد اتسع تأثير المجتمع المدني وامتدّ إلى أطر دولية خاصة مع مفاهيم العولمة .

ومن هنا السؤال عن غائية إبقاء الدولة اللبنانية لقانون الجمعيات الصادر عام 1909 والمستوحى ، وقتذاك ، من قانون الجمعيات الفرنسي الصادر عام 1901 ؟

المادة 3-” لا يجوز تأليف جمعيات …على قصد الإخلال براحة الملكية وبكمال ملكية الدولة ، أو تغيير شكل الحكومة الحاضرة أو التفريق سياسة بين العناصر العثمانية المختلفة … ”
المادة 6-“يجب حالاً عند تأليف الجمعية أن يُعطي مؤسسوها إلى نظارة الداخلية إذا كان مركزها في دار السعادة وإلى أكبر مأموري الملكية في المحل إذا كان مركزها في الخارج بيانا ممضيا ومختوما من …” .

المادة 12-“من خالف أحكام المواد …يجازى بالجزاء النقدي من ذهبين إلى عشرة ذهبات … ، ومن أبقى جمعية منعت …يعاقب بالجزاء النقدي من عشرة ذهبات إلى 50 ذهبا …” ، أما المشترك بجمعية مخالفة ” يعاقب بالحبس … وبغرامة نقدية من 25 إلى 200 ليرة لبنانية سورية … ”

هذا بعض مما جاء في القانون اللبناني التي لم تعد تتبع ” لدار السعادة ” ، وليت عملتها ما زالت ذهبية ، وما جاء بعد هذا القانون من مراسيم وقرارات وتعاميم فإنها لم تطل إلا القشور … وبالمقارنة مع قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية في السعودية ، مثلا ، فإننا نقرأ الآتي :

-” على الجمعية أن تتعاقد مع محاسب قانوني مرخص له لمراجعة حساباتها ، وتتقيد الجمعية بالمعايير المحاسبية الصادرة عن الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين … وعليها أن تعرض في مقرها أو على موقعها الإلكتروني القوائم المالية … ”
جاء في التعميم رقم 10/ام/2006″ لوزارة الداخلية والبلديات في لبنان ، وفيما يتعلق بتأسيس الجمعية : “يكفي عند تأسيس جمعية معينة ( اجتماعية ، ثقافية ، سياسية ، وسواها … )” وهذا ما يؤكد على ما جاء في القانون العثماني من أن الحزب السياسي هو جمعية ، وهو يناقض كل المفاهيم السياسية والاجتماعية ، حيث أُشير في قانون الجمعيات في تونس مثلا :
” لا يمكن أن يكون مؤسسو ومسيرو الجمعيّة ممن يضطلعون بمسؤوليات ضمن الهياكل المركزيّة المسيرة للأحزاب السياسيّة “.

لن أبحث في قانون الجمعيات في لبنان والعائد إلى أيام ” أبو فتيلة ” ولكني أتساءل عن مؤسسات المجتمع المدني التي تنضوي تحت هذا القانون (باستثناء الجمعيات العالمية ) وكيف أنها ترفع شعارات التحديث والشفافية ومحاربة الفساد وما إليه من عناوين كبيرة من غير الالتفات إلى قانون طلسما يشرّع لكل أنواع الفساد ، خاصة وإن الدولة تضخّ نسبة كبيرة من مداخيلها في أنشطة المجتمع المدني ( إضافة إلى بعض الإعفاءات الضريبية ) ، من غير أن ننسى الدور المتنامي والآمال التي تضعها المؤسسات العالمية والأفرد الميسورين لرفع بعض القهر والظلم عن كاهل الشعب اللبناني بواسطة هذه الجمعيات .

ومن هنا أجيب عن تساؤلاتي وأتهم أكثرية جمعيات المجتمع المدني في لبنان على أنهم مستفيدون من هذا القانون الذي يجعلهم في ” فوضى منظمة ” للإثراء غير المشروع ولاستغلال الناس لغايات أبعد ما تكون عن غايات المجتمع المدني .

زر الذهاب إلى الأعلى