featuredالشرق الاوسط والعالمخاص جديدنامقالات جان زغيب

جغرافيا الانفجار: السيناريوهات المتوقعة … خطر على مستقبل الخليج ولبنان

خاص جديدنا نيوز

يمر الشرق الأوسط بمرحلة “إعادة تشكيل” شاملة. فالصراع لم يعد مجرد مواجهات حدودية، بل تحول إلى حرب هجينة تشمل الطاقة، الممرات الملاحية، والفضاء السيبراني.

في هذا الاطار، تتأرجح المنطقة بين ثلاثة مسارات رئيسية، يحددها شكل المواجهة بين المحور الأمريكي الإسرائيلي من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى:

اولا، سيناريو “الاستنزاف الطويل” وهو الأرجح حالياً، حيث تستمر العمليات العسكرية المحدودة والضربات النوعية دون الانزلاق إلى حرب شاملة. يعتمد هذا المسار على “خنق” الخصم اقتصادياً وسيبرانياً مع الحفاظ على قواعد اشتباك تمنع الانهيار الإقليمي الكامل.

ثانيا، سيناريو “الانفجار الإقليمي” الذي قد يحدث في حال استهداف منشآت نووية أو نفطية حيوية بشكل مدمر، مما يدفع نحو إغلاق كامل لـ مضيق هرمز. هذا السيناريو سيؤدي إلى قفزة في أسعار النفط تتجاوز 130 دولاراً للبرميل وتوقف سلاسل الإمداد العالمية.

ثالثا، سيناريو “التسوية القسرية” وهو ضغط القوى الكبرى (الصين وروسيا والولايات المتحدة) للوصول إلى اتفاقية “أمن إقليمي” جديدة نتيجة استنزاف جميع الأطراف، وهو مسار يبدو بعيد المنال في المدى القريب ولكنه ممكن مع نهاية 2026.

من جهة أخرى، تعيش دول الخليج حالة من “التوازن الصعب” بين طموحات الرؤى الاقتصادية (مثل رؤية 2030) ومخاطر الجغرافيا السياسية.

فمن حيث مخاطر الطاقة والملاحة، تبقى التهديدات المستمرة في مضيق هرمز والتي رفعت تكاليف التأمين البحري والشحن.اما تعطل الملاحة لا يهدد صادرات النفط فحسب، بل يمتد للأسمدة والسلع الأساسية، مما يضغط على الأمن الغذائي.

وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط (التي تدور حول 100-112 دولاراً حالياً)، إلا أن زيادة الإنفاق العسكري وتكاليف حماية البنية التحتية قد ترفع العجز المالي في بعض الدول التي تضخ استثمارات ضخمة في مشاريع غير نفطية.

من المؤكد ان الأمن والأمان اصبحا من الماضي بعدما كانت دول الخليج تعمل على حماية استقرارها عبر لعب دور الوسيط المالي والسياسي، مع تعزيز السيادة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي لتقليل الاعتماد على العمالة وسلاسل التوريد الخارجية التقليدية.

هذا في الخليج، اما في لبنان فسيصل التضخم الى ٢٠ بالمئة مع ارتفاع المحروقات وزيادة الضرائب لتمويل قطاعات غير منتجة.كما ان توقف السياحة سيحرم الدولة العملة الصعبة خصوصا مع انخفاض تدفق تحويلات المغتربين. وستصبح الحال الاجتماعية والاقتصادية مأساوية في حال طالت مدة الحرب ولو ان لبنان مُهيّأ منذ انشائه للاضطرابات.

بالنهاية، ان الجغرافيا لم تعد قدراً ثابتاً، بل أصبحت متغيراً يُدار بالذكاء الاصطناعي، والتحالفات المرنة، والقدرة على امتصاص الصدمات. إن المنتصر في هذه المرحلة لن يكون الأقوى عسكرياً فحسب، بل هو الأقدر على “تأمين الممرات” سواء كانت ممرات الطاقة في البحار أو ممرات البيانات في الفضاء السيبراني.
وسيبقى الشرق الأوسط هو “ترس العالم” الذي إذا تعطل، توقفت الماكينة الدولية بأكملها، مما يجعل استقرار الخليج ضرورة كونية، وإنقاذ لبنان مصلحة أمنية تتجاوز حدوده الضيقة.

جان زغيب
ناشر ورئيس تحرير
استراتيجي في التواصل والاعلام

زر الذهاب إلى الأعلى