اكتشاف متحور جديد في الصين…هل نحن على موعد مع اغلاق جديد؟
يبدو أن طلب تخزين المواد الغذائية في الصين بدأت تتكشف أسبابه شيئاً فشيئاً، فالمخاوف من فرض إغلاق جديد يعود إلى تسجيل إصابات متزايدة بعد ظهور #متحور جديد من “دلتا”.
وإن دلّ ذلك على شيء، فهو يدل على أن فيروس كورونا ما زال يتحور ويتطور على مدى عامين، في المقابل قطع العلماء شوطاً كبيراً في العلاجات، وآخرها عقاران لمواجهة مضاعفات الفيروس وتخفيف نسبة الوفيات، بنتائج مبشرة جداً.
مؤخراً، ظهر في الصين متحور جديد أُطلق عليه اسم “هيهي” نسبةً لإحدى المدن الصينية. وفي انتظار دراسته واعطاء اسم علمي له، تبقى المعلومات العملية خجولة وغير كافية عنه. ويبقى السؤال الأهم هل هو أخطر من المتحورات السابقة أم هو متحور خفيف لا يستدعي كل هذا القلق والخوف؟
تقف الصين في حالة تأهب قصوى للحدّ من دخول أي إصابات جديدة إلى البلد، وقد كثفت القيود والإجراءات نتيجة زيادة الحالات بشكل متصاعد وسريع في الأيام الماضية، حسب ما ذكرت “رويترز”.
ما نعرفه حتى الساعة أنه تمّ رصد سلالة جديدة من متحور دلتا في مدينة “Heihe” التي تقع في مقاطعة “خي لونج جيانج” في شرق شمال الصين والقريبة من الحدود الصينية الروسية. والأكيد أن السلالة الجديدة شهدت على تحول جيني ولكنه ليس فيروساً جديداً كما يعتقد البعض.
ويشدد الخبراء في علم الفيروسات أن “التحور سمة أساسية لكل الفيروسات ومنها فيروس كورونا، وقد شهدنا في السنتين الماضيتين على بعض التحورات المثيرة للاهتمام لفيروس كورونا، في حين أن بعضها لم يؤتَ على ذكره أبداً لأنه لم يُحدث أي فرق”.
منذ منتصف تشرين الأول، أبلغ عن 700 حالة محلية مصحوبة بأعراض مؤكدة في الصين. وأظهرت بيانات لجنة الصحة الوطنية ( NHC) عن وجود 377 حالة متنقلة محلياً مصحوبة بأعراض مؤكدة بين 17 و29 تشرين الأول.
صحيح أن الأرقام تعتبر ضئيلة مقارنة بما يجري في دول أخرى، وبينما يحاول العالم التعايش مع الفيروس، تسعى الصين إلى عدم التساهل والتشدد في المناطق الحدودية والموانئ، منعاً لأي تفشٍّ وبائي ونقل الفيروس إلى السكان المحليين.
وفق اللجنة الصحية “أبلغت 14 مقاطعة خلال 14 يوماً عن تسجيل حالات جديدة منتقلة محلياً أو تحمل الفيروس من دون أعراض.
وقد أبلغت مدينة Heihe (مدينة صغيرة يبلغ عدد سكانها 1.3 مليون نسمة وقريبة من الحدود الروسية) عن وجود 26 حالة محلية في 29 تشرين الأول. وكان لافتة
الزيادة السريعة في الإصابات في غضون يومين، حيث سجلت 9 حالات في 28 تشرين الأول والابلاغ عن حالة واحدة في 27 تشرين الأول.
ورأى مسؤول في اللجنة الصحية Wu Liangyou إنّ “نتائج تسلسل الفيروس والدراسات الاستقصائية أظهرت أن المجموعة التي ظهرت في مدينة “هيهي” تختلف في التركيب الجيني عن السلالات التي تم رصدها سابقًا في الصين، موضحًا أنه لم يذكر تسجيل تلك السلالة أعراضاً مختلفة عن السلالات الأخرى. ما يعني وجود مصدر جديد للفيروس من المحتمل أنه وصل من الخارج.
وبالتالي قد تكون هذه السلالة الجديدة شديدة الانتشار، ولكنها ليست شديدة الخطورة، في انتظار ما تكشفه الدراسات والمتابعة العلمية لها. وهذا ما دفع بالصين إلى عزل مدينة بالكامل كإجراء احترازي منعاً لتفشي الفيروس ومحاولة السيطرة على الوباء.
وإزاء هذا الواقع، من المتوقع أن نشهد ظهور متحورات جديدة بين الحين والآخر، ويتعيّن على المجتمع العلمي أن يتابع تقييمها وتأثيرها.
وعليه، من المبكر الحديث عن مدى خطورة المتحور الجديد ومقارنته بالمتحورات السابقة، لذلك نحن بجاحة إلى الترصد والمتابعة عن كثب، وما زال هذا المتحور قيد الدراسة ونجهل خصائصه ومدى خطورة انتشاره وحدّته.

