إنهيار حائط في المدينة الصناعية الثانية يكشف عن الإهمال في صيدا

كتب محمد دهشة في نداء الوطن
إنهيار الحائط الخارجي لإحدى المناشر الخشبية في المدينة الصناعية الثانية في منطقة سينيق جنوب صيدا، وما خلّفه من أضرار كبيرة، كشف عن حجم الكارثة المزدوجة التي تعيشها لجهة التآكل البنيوي، اذ أنشئت منذ عقود طويلة، ولم تلقَ على مرّ السنوات الإهتمام الكافي لجهة الترميم والإصلاح والركود الإقتصادي الذي يلامس حدّ الشلل، والذي دفع بعشرات أصحاب المحال والمستأجرين الى إقفالها، في ظلّ الضائقة الإقتصادية الخانقة وجائحة “كورونا”.
في صيدا مدينتان صناعيتان مشهورتان، الأولى وهي القديمة وتقع في النطاق الجغرافي وفيها اربعة بلوكات، تزنّرها محلات على الجانبين، أي ما يربو عن 250 محلّاً، والثانية وهي الجديدة وتقع في نطاق بلدية الغازية الجغرافي وفيها أكثر من عشرة بلوكات، أي ما يربو عن 1000 محلّ، يزداد العدد إذا ما أُضيفت الى مدينة قطيش ومحلات معطي وأخرى مترامية الأطراف.
“نجت المدينة الصناعية الثانية من كارثة محتّمة”، يقول صاحب أحد المحال فيها زكريا مستو لـ”نداء الوطن”، في إشارة الى انهيار الحائط الخارجي لمنشرة تعود لمؤسسة “ABZ بحسون”، لأنّ الإنهيار حصل في الليل حيث لم يكن يتواجد أحد في المكان، وهذا الإنهيار دقّ جرس الإنذار لضرورة الاهتمام بالمدينة الصناعية وبُنيتها أكثر، في ظلّ غياب أي خطة صناعية لدعمها واستنهاض قدراتها للصمود في وجه عوامل الزمن والتردّي الإقتصادي الخطير.
وأوضح أحد أصحاب المؤسسة علي بحسون أنّ “الإنهيار الذي حصل بطول ثلاثين متراً وارتفاع ثمانية أمتار، في مبنى عبد الغني الشماع في المدينة الصناعية، مجهول الأسباب، علماً أنّ المبنى قديم وبحاجة لصيانة. ولكن نشكر الله انه لم يتسبّب بأي إصابات بشرية، ولم تكن هناك سيارات مركونة الى جانب المبنى واقتصرت الأضرار على الماديات. استدعينا خبيراً لنعرف سبب الإنهيار وسيتمّ رفع الردميات من المكان فوراً”.
ويعزو أصحاب المحال المجاورة السبب الى تآكل البنية التحتية بفِعل عوامل الزمن من جهة، حيث يؤكدون لـ”نداء الوطن” انها بحاجة لصيانة وترميم لأنّها قديمة وتقع بمحاذاة البحر، ما يؤثّر عليها بشكل أسرع بسبب العوامل الطبيعية، حيث شهدت منذ حوالى 10 اشهر انهيار طريق داخلية، ناهيك عن حرائق متفرّقة عدّة وأحوال الطقس، من رياح قوية وأمطار غزيرة”، مشيرين في الوقت نفسه الى “أنّ الأوضاع الإقتصادية السيّئة منعت اصحابها من القيام بترميم دوري، والمستأجرين من الصيانة، إذ بالكاد يؤمّنون قوت يومهم، وبينهما يغيب الإهتمام الرسمي عن أي معالجة”.
المدينة الأولى
والمدينة الصناعية الأولى ليست أفضل حالاً، وإن كانت بنيتها العمرانية أكثر متانة، الّا أن أصحاب المحال يشكون من قلّة مصارف مياه الامطار، وعند كل شتوة تغرق، ومن التقنين القاسي بالتيار الكهربائي وما يسبّبه من عائق لاستمرار عملهم، ومن تلوّث وضيق المدخل الرئيسي لجهة محطّة كسّاب حيث توضع العوائق والجرار الزراعية.
ويقول أحد أصحاب المحال محمد آغا لـ”نداء الوطن”: “إنّ واقع المدينة الصناعية الأولى يختصر حال جمود معظم القطاعات في هذه الأيام بين الركود الإقتصادي وجائحة “كورونا”، انه ركود يلامس حدّ الشلل، وعجز عن الصمود بسبب انعدام السيولة في أيدي المواطنين وانكفائهم عن أكبر وأقدم منطقة صناعية في نطاق المدينة ارتباطاً بسعر صرف الدولار، واكتفائهم بأولويات المعيشة التي يعجز أصحاب المحال والمؤسسات الصناعية عن تأمين الحدّ الأدنى منها لعائلاتهم أيضاً”.

