المدارس مهددة بالزوال: طلاب في ملل وادارات في جشع..الفجوة تتسع !

كتب جان زغيب في منصة جديدنا نيوز
لم تعد المدارس، في صورتها الحالية، مؤسّسات للتعليم بقدر ما تحوّلت إلى مشاريع استثمارية هدفها الأوّل تعظيم الأرباح. جداول الأقساط ترتفع سنة بعد أخرى، والمصاريف الإضافية تنهال على الأهالي من كل جانب: كتب باهظة، أنشطة إلزامية، ورسوم “خدمات” لا يعرف الأهالي حقيقتها. وكأنّ الطالب سلعة تُباع وتُشترى، لا إنسان يحتاج إلى فكر حيّ ومناهج متجدّدة.
في خضمّ هذا السباق المالي، تغيب عن الإدارات حقيقة أخطر: المناهج لم تعد تُقنع الطالب، والصفوف باتت أماكن ملل لا إبداع. الطالب اليوم يعيش في عالم رقمي سريع، فيما المناهج ما زالت أسيرة أوراق جامدة، وأساليب تلقين تعود لعقود مضت. النتيجة: فجوة تتسع بين ما يتعلّمه الطالب وما يحتاجه فعلاً ليواجه المستقبل.
هذا الانفصال بين المدرسة والواقع لا يمكن أن يستمر طويلاً. فالمدارس بشكلها الحالي، القائمة على الجشع المالي والجمود الأكاديمي، مهدّدة بالزوال. سيحلّ مكانها نموذج جديد يقوم على التعلم الذكي، المناهج المرنة، والتقنيات التي تضع الطالب في قلب التجربة التعليمية لا على هامشها.
إن لم تُدرك المدارس أنّ رسالتها أبعد من تحصيل الأقساط، وإن لم تستوعب أنّ دورها هو إعداد جيل يملك أدوات المعرفة لا شهادات ورقية، فإنها ستجد نفسها في صفوف التاريخ، تتفرّج على ولادة تعليم جديد أكثر عدلاً وفاعلية.
جان زغيب
ناشر ورئيس تحرير
خبير استراتيجي بالنفوذ الرقمي والاعلام الذكي

