لبنان نحو أكثر من 7000 إصابة كورونا يوميًا… هل تشهد أبواب المستشفيات توترات أمنية؟
متابعة لقرار الإقفال، رأى رئيس قسم جراحة الدماغ والعمود الفقري في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، البروفيسور غسان سكاف، في اتصالٍ مع جريدة “الأنباء” الإلكترونية أن “بدعة ما سُمّي بالإقفال العام لن توصل إلى النتائج المرجوة. إذ وفي ظل الاستثناءات الممنوحة، ومع فتح المعامل والمصانع، سيستمر الاختلاط. فالتعاطي بهذه الخفة مع موضوع مهم كهذا سيوصل البلاد إلى كارثة”.
وأشار سكاف إلى أنه، “ليس من تفسير علمي لقرار سير السيارات وفق رقم اللوحة “المفرد والمزدوج”، بل على العكس، سيزيد هذا الأمر من أعداد الإصابات جراء مشاركة الناس سيارة واحدة، وتجمّعهم واختلاطهم”.
سكاف اعتبر أن، “الحل الأنسب اليوم يكمن في إجراء مسح واسع جداً على صعيد لبنان بدل الإقفال العام، وذلك يتم عبر تقسيم البلاد إلى مناطق، وإجراء فحوص لأكبر عدد ممكن من الناس، لترصد الإصابات وعزلها، وتقييم الوضع الوبائي بشكل عام في المناطق والبلاد، على أن تكون فحوص الـPCR مجانية، كما حصل في عدد من الدول، كالصين وسنغافورة.أمّا بالنسبة لخطة الإغلاق الحالية، فاللبنانيون ليس بمقدورهم تحمّل فترة طويلة من الإقفال، والدول التي لجأت إلى هذا الخيار دعمت السكان بمساعدات مالية، في حين أن دولتنا غير قادرة على فعل ذلك”.
ولفت سكاف إلى أن، “الدولة اختارت التوجّه نحو “مناعة القطيع”، إلّا أن هذا الأمر يحتاج إلى مستشفيات وقدرات استيعابية عالية، في حين أن لبنان لا يتمتع بهذه المواصفات، ونحن نشهد يومياً أعداداً مرتفعة لجهة الوفيات بفيروس كورونا”.
ونبّه سكاف من احتمال حدوث توترات أمنية وإشكالات أمام أبواب المستشفيات بعد أن تراجعت القدرات الاستيعابية، وعدم استقبال المرضى.
في السياق نفسه، حذّر مدير العناية الطبية في وزارة الصحة، جوزيف الحلو، في اتصالٍ مع “الأنباء الإلكترونية” من “تراجع القدرات الاستيعابية للمستشفيات بشكلٍ كبير، بسبب الضغط الهائل جراء الأعداد المرتفعة للإصابات اليومية”، لافتاً إلى أن “عملية إيجاد سرير شاغر أصبحت صعبة جداً وعلى صعيد لبنان ككل”.
وأشار الحلو الى أن “المستشفيات تلجأ إلى استقبال مرضى الكورونا في أقسام الطوارئ، لكن تم الضغط على بعض المستشفيات الخاصة التي لا تستقبل مرضى كورونا، وتم إعطاؤها مهلة حتى الثلاثاء المقبل لتجهيز أسرّة مخصّصة في هذا الشأن، وفي حال التزمت المستشفيات، كما والتزم المواطنون لجهة التقيّد بالإجراءات الوقائية وإرشادات الإقفال، فعندها قد يستريح القطاع الطبي ويستعيد قدراته، خصوصاً وأن الوزارة تسعى لمحاولة تأمين أسرّة مخصصة لهذا الشأن”.
إلّا أن الحلو بدا متشائماً، وتوقّع “التوجّه نحو سيناريو أسوأ من الإيطالي أو الإسباني، والأعداد سترتفع أكثر في الأيام المقبلة لتصل إلى حدود الـ7000 إصابة يومياً، لكن الأمر رهن التزام المواطنين بالإجراءات الوقائية وإرشادات الإقفال”. وتوجه الحلو للبنانيين عبر “الأنباء” مذكراً إياهم بالواقع المأساوي الذي يختبره مرضى كورونا، من العزل والابتعاد عن الأقارب والأحباب، والموت وحيدين في حال تدهور وضعهم الصحي، مطالباً الجميع بالإلتزام والوقاية.
