26.3 C
بيروت
سبتمبر 20, 2021

الجيش اللبناني: رمزية العيد ومحطات من تاريخه…. بقلم د. روني خليل

جديدنا نيوز – د روني خليل

لا تختصر تضحيات جيشنا اللبناني الحبيب بسطور، وفي هذا المقال عرض مختصر وسريع لأبرز المحطات التاريخية التي مر بها الجيش اللبناني، مقدمين أحر التهاني لكل أفراد المؤسسة العسكرية، هذه المؤسسة الضامنة للسلم الاهلي وركيزة الوطن بأرضه وشعبه ومؤسساته كافة.

سأقسم تاريخ الجيش على ٣ حقبات:

الحقبة الاولى: بدأت تتشكل مع الامارة المعنية خلال القرن ١٧، نواة عسكرية من شبان محليين. كانت تلك الفرق مرتبطة بشكل مباشر بشخص الامير الحاكم، تخوض معاركه وتدافع عن ارض الامارة.

الحقبة الثانية: خلال فترة الانتداب الفرنسي، أنشئت فرق الشرق الخاصة سنة ١٩١٦، من شبان لبنانيين وسوريين بهدف القتال ضد القوات العثمانية، وتحرير الارض. سنة ١٩١٨، ضمت فرق الشرق الخاصة في لبنان، اول سرية من سرايا الجيش هي السرية ٢٣ وتوالى بعدها تشكيل السرايا، التي ناضلت في سبيل تحرير لبنان من الانتداب لاحقا. ومن بين الفرق الاخرى التي أنشئت كانت فرقة القناصة سنة ١٩٢٦، أو ما عرف لاحقا بسلاح المشاة. شكّلت هذه الفرق النواة الاساسية للجيش اللبناني بعد الاستقلال وقام بتدريبها ضباط وعناصر فرنسية.

خلال الحرب العالمية الثانية، حاولت سلطات الانتداب الاستفادة من هذه الفرق، فسعت الى تشكيل وحدة لبنانية بهدف القتال الى جانب قوات الحلفاء على الجبهات في اوروبا. فجوبهت المحاولة بعريضة وقّعها مجموعة من الضباط اللبنانيين في ٢٦ تموز ١٩٤١ في زوق مكايل أقسموا يمينهم على عدم القبول بالعرض الفرنسي وتوحيد الصفوف من أجل تحرير لبنان من كل محتل.

الحقبة الثالثة: من الاستقلال لتاريخه: في ٢٢ تشرين الثاني ١٩٤٣ نال لبنان استقلاله السياسي، وكان ينقصه الاستقلال الاقتصادي والعسكري ليصبح سيد قراراته من دون منازع. وللغاية تلك؛ طالبت الحكومة اللبنانية بتسلّم المصالح التي كانت انشأتها سلطات الانتداب لتسيير شؤون المواطنين، ففي كانون الاول ١٩٤٣ بدأت المفاوضات بين الجانبين اللبناني والسوري من جهة والفرنسي من جهة ثانية، لان قسما من تلك المصالح كان مشتركا مع سوريا. وخلال عام ١٩٤٤ استكملت المفاوضات، ازاء اصرار فرنسي على ابقاء الجيش الفرنسي والمماطلة بتسليم الفرق اللبنانية، بهدف الاستفادة قدر الامكان من الوقت ولعل ذلك يعيد لفرنسا حكمها في لبنان. حتى انها طالبت بتوقيع معاهدة مع لبنان مقابل تسليم الفرق. جوبهت كل تلك المحاولات بمعارض قوية واصرار وطني عارم على ضرورة تسلم الجيش والمصالح، وعليه؛ وبعد مفاوضات شاقة، تسلم لبنان المصالح تباعا بدءا من ١٩٤٤ وكذلك فرق الجيش ووحداته بين حزيران وتموز ١٩٤٥. وفي ٢٠ تموز ١٩٤٥ كان لبنان قد تسلم ٥٠٠٠ جندي لبناني، وفي الاول من اب من السنة المذكورة جرى حفل تسليم القيادة واداراتها وتم تكريس هذا التاريخ كعيد وطني للجيش اللبناني وعينت الدولة اللبنانية اللواء فؤاد شهاب قائد اللواء الخامس الجبلي كأول قائد للجيش.
أما مسيرة الجلاء، فتتابعت وقدّم لبنان شكوى الى مجلس الامن عارضا فيها مجريات الامور الى ان وتحت الضغوط الدولية تم جلاء اخر جندي من لبنان في ٣١ كانون الاول ١٩٤٦ وخلّدت الذكرى بلوحة على صخور نهر الكلب. ومن حينها يتابع جيشنا تقديم تضحيات جسام، فها هو في معركة المالكية في جنوب لبنان يخوض معارك ضارية بوجه قوات العدو الاسرائيلي مقدما شهداء من صفوفه سنة ١٩٤٨، ومكبدا العدو خسائر جسيمة…

وتتابعت تضحياته، فخلال احداث ١٩٥٨ تمكّن الجيش من وقف انتشار الاحداث وجمع السلاح من المواطنين حفاظا على النظام العام والسلم الاهلي.

وفي حرب ١٩٦٧، قدّم مساعدات لوجستية وصحية الى الدول العربية المشاركة، كون لبنان كان نسبيا بمنأى عن هذه الحرب. وحاول خلال الحرب اللبنانية التي انطلقت شرارتها العام ١٩٧٥، قدر الامكان ان يبقى متماسكا غير ان الاحداث السياسية خففت من امكانياته الوطنية، فدخلت يد الشر الى البلد ومزقت شعبه وهددت كيانه. غير ان الجيش وعلى الرغم من كل تلك الاحداث الاليمة، ظل يحارب بامكانياته العدوان الاسرائيلي، ان في ١٩٧٨ او ١٩٨٢ وسواها، مقدما تضحيات جسام، وما ان انتهت تلك الحقبة اوئل التسعينيات، حتى بدأت عملية اعادة تثبيت سلطة الجيش بسرعة فائقة، فعاد جيشنا الى النهوض لوجستيا وعدديا ووطنيا. وتتابعت تضحياته فها هو يقدم دماء عناصر من صفوفه بالعشرات والمئات في احداث عدة بوجه العدوان الاسرائيلي وبوجه عمليات ارهابية (احداث الضنية ٢٠٠٠_ نهر البارد ٢٠٠٧_ فجر الجرود ٢٠١٦…) وخلال عمليات ضبط الامن وسواها من المواقف الوطنية….

اخيرا تبقى المؤسسة العسكرية مؤسسة الشرف والتضحية والوفاء، ركيزة اساسية في بلدنا الحبيب، وصرحا وطنيا جامعا… نجدد معايدتنا للجيش اللبناني قيادة وضباطا وافرادا…

مراجع المقال:
_تاريخ الجيش اللبناني، مديرية التوجيه، ٢٠٠٩.
_ محطات تاريخية، الموقع الرسمي للجيش اللبناني. www.lebarmy.gov.lb

Open chat