اخبار لبنان - Lebanon News

التعليم بين ضرورات المرحلة والمطبّات – بقلم الشاعرة جوزفين موسى

بقلم الشاعرة جوزفين موسى – جديدنا نيوز

ها قد انتهى العام الدراسي، والمقاعد حنّت الى تلامذة يزيّنوها بخربشاتهم؛ والملاعب خلت من صيحاتهم، وكتبت “الطبشورة” على ذاك اللوح الأخضر:”الى اللقاء يا أعزائي”. وأيّ لقاء، والصفوف تحوّلت الى شاشات تفصل ما بين المعلّم والتلاميذ. وأهمّ ترسّبات هذا الفصل هو التباعد وعدم التناغم…

اذا سلّمنا جدلاً أنّ للظروف أحكام، وأنّ التقدّم التكنولوجي قد سمح بإكمال العام الدراسي عبر تقنيات”zoom” و microsoft team””… وكل سبل الاونلاين، يبقى للتلاقي في احضان المدرسة نكهة خاصة؛ فهو يقرّب التلامذة من بعضهم البعض، يبني الصداقات من جهة، ويرسم التفاعل مع الاساتذة في الصفوف من جهة أخرى. لكنه – وفي بعض المدارس – لا يغيّر شيئاً على صعيد الادارة التي باتت تطلب المال قبل العلم.

لو تساءلنا عن جدّية التعلّم عن بعد، قد نصطدم بظروف قسم كبير من التلامذة بدءً من الواقع المنزلي: هل استطاع الصغار الجلوس امام الشاشات لساعات بمفردهم؟ هل اكتسبوا المعرفة اللازمة؟ هل تسجيل الحضور كافٍ؟ كيف تمّت الامتحانات، وتلك الحضورية، هل كانت على المستوى المعهود سابقاً؟ كيف تمّ التعاطي مع من هم بحاجة اكثر من غيرهم لشرح اضافيّ؟ وماذا عمّن يعانون صعوبات تعليميّة( ديسلكسيا، الخجل، وما شابه)؟

ثانياً: من حيث الوضع بصورة عامة: هل ساعدت الكهرباء التلامذة على متابعة الحصة الدراسية؟ ماذا عن الاهل الذين ليس بمقدورهم تأمين حاسوب أو خلوي لكل ولد، فكان الخيار أن يدرس من هم أعلى صفاً من الصغار، أو من هم في صفوف الشهادات الرسمية؟ من راقب دراسة الاولاد وتابعها في غياب الاهل؟
أما الشابات والشباب الذين غمرتهم الثورة بصخبها وجنونها فكيف أنهوا سنتهم؟…
كثيرة هي الاسئلة المطروحة وكل سؤال قد يفتح ألف سؤال وجواب.
ثالثاً: اذا تطرّقنا الى المستوى الجامعي والذي بدوره كان ضحية الاوضاع المستجدّة، لوجدنا الفرق والالتزام ما بين الجامعات الخاصة والجامعة اللبنانية. يبقى وجه الشبه واحد بينها الا وهي السياسية التي تغزوها، والطائفية السياسية في اختيار المدراء،واختلاف الهيئات الطلابية على آلية الانتخاب او التعيين، أضف الى ذلك الانتماءات الحزبية للدكاترة المحاضرين، وعدم تسجيل المحاضرات من قبل بعضهم، وتعنّت مدراء آخرين… الى كل الصعوبات التعليمية االتي اعترضت واقع التعلّم عن بعد…

وعليه، لا بدّ من سؤال بالخط العريض:” أين حقوق الطلاب والتلامذة؟”
فهل الجواب في تخبّط وزير التربية في قراراته لاستكمال العام الدراسي والتخطيط لآلية العام المقبل، أم في الازمات السياسية والازمات الاقتصادية والمعيشية؟ كل ذلك يضعنا أمام سبب واحد وجيه ألا وهو غياب خلية لادارة الكوارث في وطن الكوارث، وكم نحن بحاجة ماسة اليها،فمن خلالها يستطيع قطاع التعليم أن يتخطّى أزماته، كما أننا بحاجة ماسة الى تغيير المنهج التربوي، ليلحق هذا القطاع بركب التطور العالمي، وينهج نهج الدول التي ما عادت فيها المدارس تبنى كحج، بل أضحت المناهج تبني البشر وترسم لهم مستقبلاً واعداً…
الى حينه، دامت مدارسنا وجامعاتنا عرين العلم ودام طلابنا عقولاً “تُحشى”، لتستقبلهم الهجرة أدمغة تنهض عليها الدول المتقدّمة و…يخسرهم… الوطن…

زر الذهاب إلى الأعلى