اخبار لبنان - Lebanon News

التحركات الدبلوماسية بلا بركة.. وهوكشتاين غائب عن السمع!

تستغرب الأروقة السياسية في لبنان انقطاع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين عن التواصل مع حكومة تصريف الأعمال، وغيابه المتعمّد عن المشهد العسكري المشتعل بين إسرائيل وحزب الله، إلا أن مصادر وزارية لا تجد تفسيراً لانقطاع هوكشتاين عن التواصل مع الحكومة، بل ترى أنه قرّر تجميد وساطته ريثما يتم التوصل إلى اتفاق هدنة في قطاع غزة، ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، خصوصاً أنه لا مجال أمام تسويق الورقة الفرنسية لبنانياً، بعد أن قررت باريس تبنيها بصورة رسمية، باعتبار أنها ليست متوازنة من وجهة نظر «حزب الله»، في حين أنها تلقى تفهُّماً من الحكومة اللبنانية، كونها لا تؤدي إلى تهدئة الوضع على الجبهة الشمالية كبديل للقرار 1701.
وفي هذا السياق، يؤكد مصدر بارز في الثنائي الشيعي أن الحزب يضطر غالباً لتجاوز الخطوط الحمر في ردّه على الاعتداءات الإسرائيلية، لكنه لن يُستدرج لتوسعة الحرب، لأنه انطلاقاً من قراره بعدم الوقوع في فخ نتنياهو الذي يستدرجه لتوسعتها، ويقول إن تل أبيب بدأت منذ فترة باستهداف عدد من البلدات الجنوبية الأمامية الواقعة على امتداد الجبهة الشمالية، بتدمير مبرمج لتحويلها إلى منطقة تكاد تخلو من سكانها.

رغم غياب هوكشتاين عن السمع، فان الداخل اللبناني يعج بحركة دبلوماسية وسياسية كثيفة، يرافقها حراك دولي غير معروف الاهداف والطبيعة والنتيجة، غالبه “تحت الطاولة”، يرسم بنظر الكثيرين صورة قاتمة عما ينتظر المنطقة من سيناريوهات، باتت خيوط ازماتها معقدة ومتشابكة فيما بينها بشكل كبير، قد يصعب معها فكفكتها او التخفيف من وطأتها.
إلا ان الحركة الداخلية بقيت دون بركة، في حين نشط الحراك الديبلوماسي في شكل لافت، اذ بعد مغادرة وفد الكونغرس الاميركي الذي ركز محادثاته مع المسؤولين على الوضع الجنوبي، وفي شكل خاص كيفية مساعدة الجيش ومسار صرف المساعدات الأميركية الممنوحة له، وفيما عدل السفير ديفيد هيل عن زيارة لبنان، التي كانت مقررة عشية العاشر من آذار، الموعد المضروب كمهلة لانطلاق العمليات الموسعة ضد لبنان.

وعلى الصعيد النفطي، تعتبر مصادر مطلعة أنه من المبكر الحديث عن الشركة التي ستختارها وزارة الطاقة لتلزيمها الـ “بلوك 8” والـ “بلوك 10″، تذكّر بالعرض الذي تقدّمت به شركة “توتال” في الرقعَتَين المذكورَتَين، “حيث ارتأت الدولة اللبنانية عدداً من الشروط قابلتها الشركة بالرفض”، وتقول المصادر: لقد انتهت دورة التراخيص الثانية حكماً، إنما لم تخرج “توتال” من لبنان إذ إنها لا تزال ملتزمة بالـ “بلوك 9”. أما دورة التراخيص الثالثة فستبقى مفتوحة أمام عروض الشركات حتى 2 تموز المقبل، ولن تكون موجَّهة لشركة محدَّدة إنما لجذب عدد كبير من الشركات إلى المياه اللبنانية لتفعيل عامل المنافسة، وإذا انتفت الأخيرة تأتي العروض متدنية جداً كما حصل أخيراً حيث اقتصرت على شركة “توتال” وحدها دون سواها.

أما بالنسبة إلى الـ”بلوك 10″، فتصرّ الشركة على مهلة السنتين لإبلاغ الجانب اللبناني بقرارها إذا كانت تنوي الحفر أم لا، علماً أن دفتر الشروط ينصّ على سنة واحدة. والجدير ذكره أن المسوحات الزلزالية الثلاثية الأبعاد للـ”بلوك 10″ قد أُنجِزت، كما أننا تساهلنا في إعطاء الشركة مهلة 6 أشهر إضافية، لكنها رفضت”.

وفي سياق مختلف، يبدو أن الزيارة الأخيرة للرئيس سعد الحريري الى بيروت لم تُحدِث تأثيرات جذرية على الواقع السياسي الداخلي، بالرغم من المشهد الذي أحيطت به الزيارة والايحاء بأنّ حراكه قد يبدّل الكثير في التوازنات لكن نتائجها إيجابية “مع وقف التنفيذ” في ظلّ الكباش الإقليمي والدولي واشتعال الحرب في المنطقة وقد يكون الرجل حقق منها الحماسة الزائدة التي حاوطته من قبل جمهور “المستقبل”.

غير ان مصادر سياسية مطّلعة ترى أنّ التغيير المُرتقب على الساحة السياسية لا يمكن أن يحصل من دون عودة الحريري الى العمل السياسي بشكل واضح وكامل، أمّا التصرّف على قاعدة “الرغبة بالعودة” الى ممارسة النشاط السياسي فلا تأثير له في الواقع السياسي على الإطلاق.

الرأي

زر الذهاب إلى الأعلى