المستقيلون بسبب فضائح إبستين.. كيف هزّت الملفات مناصب حول العالم؟

على الرغم من أن ظهور اسم شخصية ما في وثائق “إبستين” المفرج عنها من وزارة العدل الأميركية قبل أسبوع لا يعني ارتكاب جريمة، فإن مجرد الارتباط بإبستين يكفي لإشعال أزمة أخلاقية وإعلامية ضخمة، في عالم سياسي واقتصادي صار أكثر حساسية تجاه تضارب المصالح والفضائح المرتبطة باستغلال القاصرات.
استقال عدد من الشخصيات البارزة في مجالات القانون والسياسة والشؤون الدولية والفنون من مناصبهم بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية كمية هائلة من الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين، وفقًا لتقارير إخبارية وبيانات رسمية.
بدأت تتساقط ارتدادات الزلزال السياسي والأخلاقي في عدة دول، فالمستندات التي رُفعت عنها السرية — وتشمل مراسلات وصوراً واجتماعات مع المتهم بالاتجار الجنسي بالقاصرات جيفري إبستين — لم توجه اتهامات جنائية جديدة، لكنها كانت كفيلة بإطاحة مسؤولين ودبلوماسيين وشخصيات عامة حرصت على قطع أي صلة بينها وبين هذا الإرث المظلم.
في هذا التقرير، نستعرض أبرز المستقيلين الذين أطاحت بهم الوثائق، وكيف حاول كل منهم تبرير موقفه، وسط ضغوط سياسية وإعلامية هائلة.
براد كارب… سقوط رئيس واحدة من أعتى مؤسسات القانون في “وول ستريت”
كان براد كارب، رئيس مجلس إدارة شركة المحاماة العملاقة “Paul, Weiss”، أول الأسماء الثقيلة التي تساقطت بعد ظهور مراسلات شخصية ومهنية بينه وبين إبستين، تضمنت لقاءات وحوارات حول مساعدة نجله في الحصول على فرصة عمل في فيلم لوودي آلن.
أعلن كارب استقالته بعد 18 عاماً قضاها على رأس المؤسسة، قائلاً إن “الضجة الإعلامية باتت تشكل إلهاء يضر بمصلحة الشركة”. وقد أكدت الشركة أنه نادم على علاقته بإبستين، رغم نفيه أي مشاركة في سلوك مشبوه، بحسب ما ذكره موقع “Newsweek”، واطلعت عليه “العربية Business”.
2. ميروسلاف لايتشاك… مستشار الأمن القومي السلوفاكي يختار الخروج الهادئ
في سلوفاكيا، كان المشهد أكثر حساسية سياسياً. فقد قدّم ميروسلاف لايتشاك، وزير الخارجية السابق وممثل سلوفاكيا في الأمم المتحدة سابقاً، استقالته من منصب مستشار الأمن القومي بعد نشر مراسلات تعود إلى 2017–2018، تضمنت دردشات خفيفة كما وصفها هو، عن الدبلوماسية والنساء.
ورغم نفيه أي علاقة غير لائقة، اختار الاستقالة لحماية المشهد السياسي من التوتر والجدل.
3. ديفيد روس… القيّم الفني الذي أنهت رسائله الساخرة مسيرته الأكاديمية
في الولايات المتحدة، أقالت كلية الفنون البصرية في نيويورك أمين متحف الفنون ومديره الأكاديمي ديفيد روس، بعد ظهور رسائل إلكترونية بينه وبين إبستين منذ عام 2009 يعبّر فيها عن إعجابه به، ويمازحه حول أفكار لمعارض فنية ذات إيحاءات تتعلق بالسن.
قالت الكلية إنها “لم تكن على علم بتلك المراسلات”، فيما اعترف روس لاحقاً بأن دعمه لإبستين كان “خطأ مهنياً وأخلاقياً فادحاً”.
4. جوانا روبنشتاين… رئيسة المفوضية السويدية للاجئين تدفع ثمن زيارة قديمة
اضطرت جوانا روبنشتاين إلى الاستقالة من رئاسة “Swedish UNHCR” بعدما كشف التسريب أنها زارت جزيرة إبستين الخاصة في 2012.
قالت روبنشتاين إنها التقت إبستين مرة واحدة فقط، وإن الزيارة حصلت قبل سنوات طويلة من توليها المنصب، لكنها اختارت التنحي حتى لا يتأثر عمل المنظمة الإنسانية.
5. اللورد بيتر ماندلسون… هزة سياسية في بريطانيا
في لندن، فجرت الوثائق مأزقاً سياسياً عندما كشفت رسائل تربط اللورد بيتر ماندلسون، السفير البريطاني السابق في واشنطن، بإبستين، بينها مراسلات يعتقد أنها تضمنت معلومات حكومية حساسة خلال فترة عمله في وزارة الأعمال.
استقال ماندلسون من مجلس اللوردات، بينما فتح رئيس الوزراء كير ستارمر الباب أمام تحقيقات شرطة محتملة قد تصل إلى حد تجريده من لقبه.
استقالات ونزاعات سياسية أوسع
إلى جانب الأسماء البارزة، كشفت منابر تحليلية مثل “Factually” أن التسريبات فتحت ملفات سياسية جديدة، إذ أدى نشر الوثائق إلى التحقيق في دفعات مالية مزعومة مرتبطة بماندلسون، بالإضافة إلى تلميحات أميركية بفتح تحقيقات أوسع تطال شخصيات سياسية مرتبطة بإبستين.
وبينما تستمر وزارة العدل الأميركية في الإفراج عن المزيد من الملفات، التي قد تتجاوز 3 ملايين صفحة وأكثر من 180 ألف صورة، لا يبدو أن هذه الاستقالات ستكون الأخيرة. فما زال العالم ينتظر ما إذا كانت موجة ثانية من “المتساقطين” على الطريق.
العربية

